أسباب نجاح الثورات ج 5 (النظام)

 

احمد عادل داوود

نتابع سوياً الإعادة لنشر سلسلة أسباب نجاح الثورات ومناقشة أسسها وكيفية الوصول إلى الدولة المدنية

 وبعد أن ناقشنا الثورة وفكرتها نصل إلى الضلع الرابع في الثورة

النظام

النظام المكون من أعضاء الحكم بداية من الحاكم سواء إن كان يسمى (رئيس، رئيس وزراء، مستشار، ملك) ثم معاونيه من الوزراء والسياسيين والمستشارين وصولاً إلى حزبه الذي يساعده في الإدارة، يكوَنون طريقة الحكم وكيفيتها إما يكون نظام مدني ديمقراطي أو نظام ديكتاتوري مستبد. فيكون تركز السلطة في حزب أو مجموعة أو جماعة أو فرد مستخدمين أساليب الاستبداد من أجل حماية نظام الحكم.

والنظام الذي يحكم دولة يكون إما سبب تقدمها أو نكبتها على حسب توجهه في الإدارة هل هي العمل من أجل الوطن أم من أجل مصلحته الشخصية والفساد مستخدماً كل أساليب الفساد والاستبداد لكي يحافظ على نفسه ومصالحه. والدول الاستبدادية تستخدم سياسة التجويع والتجهيل لأنها تعلم أن من جاع ومن جهُل عن خفايا الحياة لا يستطيع التفكير بأكثر من اشباع نفسه.

وهنا نتحدث عن الأنظمة المستبدة ونقاط ضعفها وقوتها وأدوات الاستبداد التي تستخدمها.

-نقاط القوة: -

تكمن نقاط قوة الأنظمة المستبدة في استخدام وسائل وأدوات الاستبداد بطريقة مفرطة لكي تحافظ على وجودها مثل (الإعلام، رجال الدين، الأموال، الشرطة والجيش) وهذا لتجميل وجهه من جهة ومن جهة أخرى لقمع المعارضة.

ويستخدم المستبد مثلث الاستبداد للتمكن من الدولة وهو:

أ‌-     الوصول للسلطة.

ب‌- التأييد الشعبي بالتزييف والدعاية.

أ‌-     استخدام القوة والبطش.

-نقاط الضعف: -

تتضح نقاط ضعف الأنظمة الاستبدادية من خوفها الدائم من ضلعي الثورة ألا وهو (الوعي، الوحدة) فإذا كان هذان الضلعان متواجدان فسيكون سقوط النظام بطريقة سهلة وسريعة وهذا ما حدث في تونس 2010 وتشيلي 1990 ومصر 2011 والسودان 2019 ورمانيا 1989 وبطريقة سلمية بحتة فقد تجمع الشعب مع الثوار ضد النظام. بل ونجد أن هذه الأنظمة قد استسلمت بمجرد الهتاف والتواجد في مظاهرات على مستوى الدولة بالمدن الرئيسية منها حتى وإن استخدم النظام العنف كان الرد دائماً بوعي الوحدة وعدم التسليم له فلم يستطيع أي نظام منهم الاستمرار رغم استخدام القوة الغاشمة والمفرطة مع الثوار.

ومن أوجه ضعف النظم الاستبدادية هو الفساد المستشري في جسده فرغم استخدامه لسلاح الفساد كحماية له من المعارضين وإغداقهم بالأموال والمناصب إلا أنه يكون سبب ضعفه لأن كل فرد فاسد سيتخلى عن الحاكم عند أول موجة ثورية تهتز فيها مركب الظلم من أجل أن يحمي نفسه من الحساب الثوري.

-مثلث ترسيخ الاستبداد: -

1- الحاكم: -

الفرد الذي تتمركز بيده السلطة ويوجهها إلى مصالحه وحماية نفسه فقط وليس لمصالح الدولة ويستخدم كل مؤسسات الدولة ومواردها لأمنه ولأمن نظامه فقط.

2- السياسي والنخبة: -

ويتكونون من أعضاء النظام كمساعدين للحاكم ومن النخبة السياسية والمثقفة الذين يعملون من أجل النظام والحاكم للحفاظ على أمنه واستقراره وحمايته من السقوط ليس من أجل مصلحة الحاكم كشخص ولكن لحماية مصالحهم الاقتصادية والسياسية والسلطوية والاستفادة الدائمة منه.

3- الإقطاعي الرأسمالي: -

 وهم المجموعة التي تتسلق النظام وأفراده من أجل تنمية مواردهم المالية على حساب الشعوب والدولة دون النظر لموت ومعاناة أحد.

-أدوات الاستبداد: -

1- السلطة: -

ويستخدمها الحاكم وأعوانه في البطش بمن يعارضه بالقوة المفرطة ولتخويف الشعب من انتقاد الحاكم وسلطته الاستبدادية وتصرفاته الفاشية وتكون أداة السلطة في البطش هي قوات الأمن المكونة من الجيش والشرطة التي يعتمد عليها في الخطف والترويع والاعتقال لكل من يعارضه. بل ويصل الأمر إلى التعذيب والقتل العمد والتصفية.

ومن ضمن الأدوات التي يستخدمها السلطات القضائية والتشريعية التي يخضعها له ويستخدمها للبطش بالشعب وتنفيذ أوامره.

2- المال: -

ويستخدمه النظام لاستمالة بعض أصحاب الرأي الذين يؤثرون في الشعوب فقد لا يصح معهم الاعتقال في بعض الأوقات وتكون الأفضلية في استخدام النخبة والمثقفين في إقناع الشعوب بأن الحاكم ونظامه هم الأفضل.

ويتجاوب البعض مع هذه الطريقة ممن ليس لديهم ضمير وطني ولهم أحلام مادية ولا يكون لهم وازع ومبدأ قوي. فيبحثون عن الأموال من أجل اشباع رغباتهم الفاسدة.

3- المناصب: -

ويستخدمه في استمالة من يكونون أصحاب إدارة قد تساعد النظام في ترسيخ حكمه ويستخدم في تقويض المعارضين أصحاب النفوذ الضعيفة من أجل التخلص من معارضتهم.

4- الإعلام: -

ويستخدمه النظام في تجميل صورته أمام الشعب بنشر أكاذيب ودعايات كاذبة عنه وعن إنجازاته التي لا يوجد لها حقيقة ولا تعود على الشعب والدولة بأي نتيجة بل هي مجرد أفعال غير مدروسة لخمد مشاعر الثورة وكأن النظام الحاكم يسعى للتقدم ولكن تظهر الحقيقة بمرور الوقت وعدم وجود فائدة عائدة على الشعب. وأيضاً يستخدمه في تشويه معارضيه ممن لم يجتذبوا بالأموال أو المناصب.

5- رجال الدين: -

ويستخدمهم النظام من أجل الحصول على شرعية تؤيد وجوده وتبرر أفعاله السلطوية الاستبدادية ومحاولات تفريغ الشعوب من الروح الثورية ومن الوعي.

وبهذا يستخدم النظام أدواته من أجل ترسيخ سلطته والحصول على مصلحته بطريقة دائمة ويقوم بهذه الأدوات للحفاظ على نفسه وسلطته الدائمة وتصفية معارضيه وتشويههم ووصمهم بتهم شخصية أو باستخدام فاشيته سواء الدينية أو الوطنية وهذا يتحدد على حسب النظام هل هو عسكري أم ثيوقراطي. فيكون توجهه على هذا الأساس من حيث الإدارة ومن حيث التشويه أيضاً ولذا يكون استخدامه لأدواته مرهون بتوجهه الثيوقراطي بالحكم باسم الدين أو العسكري مدعي الوطنية.

ويستخدم النظام الاستبدادي أسلوب آخر مع الشعب وهو الترهيب فمن ناحية يرهب الفرد والشعب بالاعتقال ضد المعارضين والاعتقال العشوائي لنشر الخوف بين الناس والاختفاء القسري كما يحدث لأصحاب الرأي المخالف والثوريين كما حدث في تشيلي 1973 في فترة حكم بينوشيه الديكتاتورية والأرجنتين 1966:1973 بعد حدوث انقلابات عسكرية على الرؤساء المنتخبين أكثر من مرة مثل خوان بيرون وما تلاها من الحرب القذرة التي حدثت في الشعب الأرجنتيني من قتل واختفاء قسري حتى وصل عدد الوفيات إلى 30000 قتيل وفي مصر2011 بعد عودة العسكر مرة أخرى للحكم خصوصاً من الفترة التي تلت 2013. ومن ناحية أخرى يرهب الشعب بفزاعة كالإرهاب أو الجماعات الإسلامية المتطرفة أو استخدام الفوضى.

وأن لا بديل عن نظام الحكم العسكري للحفاظ على الأمن والاستقرار ويجمله الإعلام الموالي له بأنه نظام الأمن والأمان ولكنها ما تكون إلا أكاذيب كالعادة. ويحصل على الدعم الدولي والشرعية الدولية بنفس المنطق بأنه يستخدم العنف للحفاظ على الاستقرار والأمن.

ويقوم النظام الظالم المستبد عند حدوث الثورات باستخدام سلاحي القوة المفرطة والفوضى، فيتعامل مع الثوار والشعب الثائر بالقتل والاعتقال من أجل إرهاب باقي جموع الثورة خصوصاً أفراد الشعب التي تساند الثورة لكي يبتعدوا عن مواقفهم الثورية من أجل التغيير.

ويقوم بالتهديد بالفوضى ومحاولة نشرها بالبلطجة واللصوص وفتح زنازين السجون كما حدث في مصر 2011 وتم إطلاق سراح العديد من المعتقلين الجنائيين لإرهاب الشعب وإشاعة الفوضى، ورومانيا 1989، وتشيلي 1973 بنشر البلطجية والقتلة.

ويحاول افتعال الأزمات وعمل الثورة المضادة باستخدام أذرعه السابق ذكرها من أجل إفشال الثورة الحقيقة وتكريه الشعب في الثورة والثوار. هذا غير التفتيت الذي يسعى له وتخويف الشعوب من الإرهاب والانقسام ونشر الدمار في الدولة.

ولكن يجب ألا يهاب الثوار هذه الأفعال من أجل التغيير وإسقاط الأنظمة المستبدة.

وللحديث بقية في السلاسل القادمة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم