العراق… إلى أين؟

 

العراق

تتآتى الآن على العراق روح الثورة والمطالبات الثورية والسياسية بين الشباب والمعارضين للنظام العراقي الذي يحاول بكل ما في عزمه لكي يقتل الروح الثورية ليحافظ على مكاسبه حتى لو لزم الأمر أن يقتل ويخفي قسرياً كل من يعارضه.

أحداث

فمنذ 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ولم يتوانى النظام العراقي عن زيادة أعداد الشهداء والمصابين والمعتقلين فوصل العدد إلى استشهاد ما لا يقل عن 1000 متظاهراً وجرح ما يزيد عن 22000 واغتيال أكثر من 70 ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية شهر أكتوبر 2019 هذا غير المعتقلين والمختفين قسرياً، غير التصفية الجسدية بالاغتيال للكثيرين مثل حسين عادل وزوجته سارة اللذان تم تصفيتهم في بيتهم، أمجد الدهامات، أحمد جابر الياسري.

كل هذا غير مجازر حدثت مثل مجزرة الناصرية في 28 نوفمبر 2019 والتي حدثت نتيجة الهجوم على البعثة الدبلوماسية الإيرانية في النجف وكانت النتيجة استشهاد 32 شهيد من شباب الثورة العراقية، وكانت مجزرة السنك والخلاني في 6 ديسمبر 2019 التي استشهد فيها 23 شهيد و123 مصاب، ثم مجزرة ساحة الصدرين في 5 شباط/ فبراير 2020 التي نفذها أتباع التيار الصدري واستشهد فيها 23 شهيد وأصيب 182 من الثوار.

هذا ولم تنتهي الأحداث في العراق نتيجة للفساد المتسلسل والممنهج والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد على أساس الاختلاف العرقي والديني والمذهبي، فوضع دستور طائفي قسم الشعب وأضاع حقوق الأقليات وحدد مذهبية المناصب، وجعل منصب الرئيس للأكراد، ورئيس الوزراء من الشيعة، ورئيس المجلس التشريعي من السنة. كل هذا ليس إلا لتظل التفرقة بين الشعب وتظل الأحقاد موجودة بسبب سيطرة مجموعة رغم الاختلاف بينهم إلا أنهم متفقين على الحفاظ على ما وصلوا إليه من مكاسب سياسية ونهب مالية.

ما الحل..؟

ولكن ما الحل في النهاية الذي يجب أن يصل إليه الجميع لتتوقف الدماء، ولا يتم الانتقاص من حقوق الآخرين أو إقصاء أحد من الأقليات بل للحفاظ على الجميع من شعب يوجد فيه الكثير من الاختلافات الدينية والمذهبية والعرقية. فإن ظل الوضع كما هو عليه سيصل الأمر لأكثر من هذا وسيزداد عدد الشهداء وسيزيد الخراب على دولة من أهم الدول بالمنطقة.

الحل هو التوافق بين الجميع على دستور مدني وتوافق عام على الحقوق السياسية الكاملة للجميع من حق الترشح، الانتخاب، والاعتراض دون انتقاص أو تحديد منصب ما لمذهب أو دين أو عرق بعينه فهذا قمة الانقسام والتفرقة والعنصرية، هذا غير أنها تزرع الأحقاد بين أبناء الوطن الواحد إلى الأبد.

أمثلة

لنرى سوياً بعضاً من الانقسامات التي حدثت في بعض الدول وأدى هذا الانقسام إلى الوصول للحروب الأهلية والدماء التي سالت على الأرض من أبناء الشعب الواحد على يد نفس الشعب، وكانت على أساس ديني أو عرقي أو سياسي. فمثلاً أمريكا بسبب الاختلاف السياسي فوصل الأمر إلى حرب أهلية، وكذا رواندا والصومال التي حدثت فيهم حروب أهلية بسبب القبلية أو العرقية.

ولكن كيف انتهت هذه الحروب في النهاية، كان هذا بالحل الأساسي وهو التوافق والاتفاق بين الجميع على دستور مدني يحفظ الحقوق على حد سواء دون أي تفرقة من أجل حقن الدماء وعدم زيادة القتلى، ومن أجل بناء الدولة وحماية اقتصادها.

السعي للحل

فلماذا لا يتم حقن الدماء وتتوقف الاشتباكات، ويسعى الجميع للحل السلمي حتى نقفز على احتمالية ازدياد الاضطرابات، لماذا لا نتعلم من أخطاء الغير بالماضي، ألا نريد جميعاً لدولة بقدر العراق الاستقرار السياسي والاقتصادي؟

هكذا يجب أن يسعى الجميع، ولكننا نعلم أن السياسيين لا يسعون إلا للمناصب حتى لو على حساب جثث الشعب. لذا على الثوار الاتفاق ونزع الخلافات الدينية والمذهبية والعرقية، والسعي من أجل حماية الوطن العزيز من فساد السياسيين وأحقادهم ومطامعهم واستمرارهم بالقتل للشباب الثائر، وسعيهم في ضياع الدولة العريقة. هذا غير أنهم لم يحافظوا على حقوق الأقليات من المسيحيين والإيزيدين والصابئة، ولم يسعوا لحمايتهم من الاضطهاد والقتل والسبي على يد داعش وعلى يد متطرفين آخرين.

ليتنا جميعاً نعي أن الاتفاق هو نهاية المطاف لحل كل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو الحل الذي سيعيد للأوطان الحقوق الضائعة، والحفاظ على الشعوب والسلام ونشر التعايش السلمي بين الناس من أجل بناء دول متقدمة ومتحضرة.

هناك تعليقان (2):

شكراً لتعليقكم