ما هي السعادة؟
هل
للسعادة مفهوم محدد أو تعريف ثابت أم هي نسبية، وتختلف من شخص لآخر، وما هو تعريفها؟ قد يكون هناك
آراء مختلفة عنها على حسب كل شخص، وهو ما سنعرفه في السطور القادمة عن مصدرها بالنسبة لكل شخص.
البحث عن المال
يظن
البعض أن المال هو مصدر السعادة الحقيقية، التي يجب أن تتوفر دائماً من أجل ضمان
السعادة إلى الأبد. فيسعى الفرد طوال حياته جاهداً للحصول على المال لكي يشعر نفسه
بالسعادة الأبدية، فيعطي عمله على حساب صحته وبيته وأهله وزوجته وأولاده، فقد
يتناساهم تحت مسمى البحث عن المال وتأمينه لهم.
فيكون
مراده تأمين المال لهم ولنفسه ليشعر بالسعادة، ويعطي نفسه المبرر أن تقصيره في حق
نفسه وأولاده وأهله من قبيل تأمين لهم المال والسعادة طوال حياتهم. لكنه لا يعلم
بهذا أن الأنانية المادية بداخله تجعله يقضي على متطلباتهم الأسرية والعاطفية.
فتنقطع الأواصل العائلية والأسرية.
البحث عن الحب
من
الأشياء التي يراها الإنسان مسببة للسعادة هي الحب، فيبحث دائماً عنها منذ مولده
سواء من الأهل عامة، ومن الأم خاصة. ثم يبدا البحث خارج إطار العائلة من أصدقاء ثم
علاقات مع الجنس الآخر ليشبع رغبته في الوصول إلى السعادة.
قد يسعى
الفرد كثيراً لتحصيلها وقد لا يحصل عليها أبداً، وقد يحصل عليها حتى لو سبب الأذى
للآخرين غير مبال بهم، وقد يتجاهل مشاعرهم. ولكن لا ننكر أن البحث عن الحب شيء مهم
لا يجب التهاون به لأنه جزء من حياة الإنسان التي يحصل عليها ويتبادلها مع
الآخرين، ولكن أهم شيء يكون دون إيذاء لمشاعرهم.
البحث عن النجاح
سبب قد
يبحث عنه الكثير وهو النجاح في الحياة عامة وبالزواج أو التعليم أو العمل أو
بتربية الأولاد أو بالمال أو بالصحة. فقد يكون اهتمام الفرد بإحدى هذه الحاجات ليشبع
بها رغبته في الوصول إلى غمرة السعادة التي يرغبها بالنجاح بالعمل والتفوق فيه أو
بالزواج وبناء حياة زوجية سعيدة وتربية الأبناء تربية جيدة وصالحة أو ما غير ذلك.
عما يفتقده الانسان
تعتبر
من مسببات السعادة هي كل شيء يفتقده الانسان في حياته، ويسعى جاهداً من أجل
تحصيلها ليرضي بها نفسه ويغمر نفسه بالسعادة، ويتمناها إذا لم تكن بيده بل قد يحقد
على غيره إذا لم يستطع الحصول عليها وتنال منه الغيرة وقد يدبر المكائد لغيره. لذا
يجب أن يفصل بين ما يحتاجه وبين الغيرة من الغير.
الطمع والطموح والقناعة
والرضا
كلمات
بسيطة لكنها مترابطة مع بعضها البعض، ولا يجب أن يتناسى الفرد أحدهم أبداً. فالطموح
مهم من أجل الوصول إلى النجاح المطلوب ليشعر الفرد بالسعادة التي يريدها، ولكن لا
يجب أن يطغى عليه الطمع لذا يتلازم مع الطموح الرضا والقناعة.
فيجب
على الفرد أن يقنع ويرضا بما لديه، ولا يطمع بما في يد غيره حتى لا يكون حاسداً
لغيره وحاقداً عليه وتتملكه الغيرة، وينتج عن هذا التباغض والحقد الذي يؤدي إلى
الكره بين الناس.
وأيضاً
يجعل من الفرد جشعاً بالتجارة والحياة عامة، ويبحث عن كسب المال بأي طريقة حتى لو
محرمة مثل الربا أو السرقة، وما غير ذلك مما رفضها الفكر الإسلامي لأنها تضر
الغير.
فيعمل
الإنسان على الرضا الذاتي وأن يكون طامعاً بالنجاح والعمل الجيد الذي يفيد المجتمع
والدولة وبالتالي يعود عليه بالفائدة الذاتية. وإن لم يستطع فعليه بالقناعة حتى لا
يزيد الأمر إلى الحقد على الآخر وينظر لمن هو أعلى منه بحقد. بل وينظر إلى من هو
أعلى منه بالعمل لكي يدفع نفسه للعمل والنجاح، وينظر لمن هم أقل منه فيدرك ما
يملكه وفي يديه من نعم فيقنع نفسه بما لديه ويقوم بمساعدة غيره فيما يحتاجونه ولا
يحقد على غيره.
فتتلازم القناعة مع الرضا بما يملكه الفرد لكبح الطموح عن السير في طريق الخطأ، فيطمح الفرد بتحقيق النجاح والحياة الأفضل هذا واجب ومن حقه، ولكن يكون بدون إيذاء الآخرين إذا لم يستطع النجاح في تحقيق طموحه أو لا يؤذي غيره بالفساد أو غيره في سبيل تحقيق طموحه. فيعمل الإنسان على أن يرى قدراته ويستخدمها بالنجاح بديلاً عن الغضب والحقد، ولو لم يحدث الرضا والقناعة فيقوم بهذا بعمل أي شيء غير أخلاقي لتحقيق طموحه حتى لو كان على حساب الآخرين. لذا يجب أن يتلازم الرضا والقناعة مع الطموح.
فالسعادة
نسبية وتختلف من فرد الى آخر. فالإنسان يرى السعادة في المال والحب وهذه أهم
أولوياته ولكن عندما يشعر بأنه يخسر صحته أو أحد أحبائه تتغير عنده الأولويات ولا
يعد الحب أو المال سبب للسعادة. فالأولويات عند الانسان ليصبح سعيداً هو فيما لا
يملكه لأن كلما ملك الانسان شيء بحث عن شيء آخر. فتكوين الانسان مزيج من طموح وطمع
لذا من المستحيل أن يحصل على السعادة المطلقة. ولكن يستطيع الفرد أن يحصل على
الرضا والقناعة والسعادة النسبية من خلال نفسه ومن خلال التكامل مع المجتمع
والتكافل بينهما والتعامل بود مع حصوله على الخدمات الاساسية التي تعطي لحياته
الراحة مع الشعور بالأمان وعدم الخوف والسلامة النفسية مع من حوله، بالإضافة الى
تحقيق الأهداف الشخصية من خلال نجاحه في العمل أو الحب ووفرة المال، كل ذلك يساهم
في حصول الفرد على السعادة إن استطاع الحصول عليها.
فالسعادة هي الفرحة الدائمة دون انقطاع، ولذا من الصعب الحصول عليها. فما نحققه هو فرحة جزئية لما نحصل عليه لاشباع حاجتنا فقط ويقطعها أحزان وانكسارات ثم تعلو لبعض من الفرحة مرة أخرى.

كالعادة مقال اكثر من رائع
ردحذفشكرا لحضرتك
حذفمقال بسيط وعميق فى ذات الوقت
ردحذفشكرا لحضرتك
حذفممتاز
ردحذفشكرا لحضرتك
حذفبسم الله الرحمن الرحيم
ردحذف(واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ)
صدق الله العظيم
زمن السعادة في الحياة الاخرى ومحلها الجنة
عند حضرتك حق جدا. منكم نستفيد
حذف