فامبير الثروات ج 1



الأوطان مليئة بالثروات التي تكمن في باطنها، ولكن المأساة الحقيقة في نهبها المستمر ولا يتوقف أبداً. فرغم انتهاء الاحتلالات العسكرية التي كانت تنهب الثروات بطريقة مباشرة، إلا أن الآن من يسرق بالإنابة عنهم ومن أجلهم هم من أهل الأوطان أنفسهم بدعوى السلطوية وامتلاك رقاب الشعوب.

ولا يتوانى المستعمر السابق عن تقبل الأمر رغم ادعاءاته عن الحرية وامتلاك الشعوب حقها ومصيرها، فلا يهمه سوى مصالحه الاقتصادية حتى لو كانت على جثث ورقاب الشعوب الكادحة تحت خطوط الفقر المسروقة من حكامها الذي يبيع ثرواتهم للغرب الأوروبي الذي يمتص الثروات كمصاصين الدماء مقابل حفنة من الدولارات تحصل عليها الحكام تحت مسمى الأسعار العالمية التي يتحكم فيها الغرب نفسه ولا أحد غيره.

وحتى إن كان الحكام اللصوص يعطون بعض هذه الأموال للشعوب إلا إنهم بالنهاية ناهبين لتسعين بالمائة منها وعلى سبيل المثال لا الحصر لهذا هو دول الخليج التي يتزعمها حكام كعائلات مالكة تحكم بشكل ملكي فوق دستوري ويسرقون ثروات دولهم مقابل أن يجعل المواطن يعيش بطريقة مريحة، فهذا ليس مبرر للسرقة أو لقبولها.

فنجد بالسعودية 12 عائلة تتحكم ب 600 مليار دولار، وعلى رأسهم الوليد بن طلال بثروة تقدر ب 25 مليار دولار، وتستحوذ عشر عائلات إماراتية على 230 مليار دولار، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قد احتل المرتبة الأولى بثروة 18 مليار دولار، الشيخ محمد حسن علي العمودي 14.33 مليار دولار، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بثروة 4.9 مليار دولار، فيما احتل المرتبة الرابعة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بثروة 4.55 مليار دولار

أمّا قطر يستحوذ الشيخ حمد بن خليفة على ثروة قيمتها 4.5 مليارات يورو، بينها 3.3 في فرنسا وحدها، بينما قدرت ثروة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني بنحو 2 مليار دولار، وفق مجلة فوربس، بينما تتقاسم خمس عائلات ثروة بقيمة 5 مليار دولار.

وقد قدرت ثروة المخلوع حسني مبارك ب 70 مليار دولار، وكانت مجلة فوربس قد أحصت أسماء 6 مصريين بثروة مقدارها 17 مليار دولار، وتعادل ثروة المصريين الستة نحو 65% من إجمالي الاحتياطي الأجنبي للبلاد البالغ قيمته 26.5 مليار دولار أميركي وقتها في عام 2017 وهذا إن ينم فينم على مقدار الخراب والفساد واللصوصية والحكم الكليبتوقراطي في هذه الدول ومدى تحكم الحكام في ثروات البلاد.

وفي المغرب تتحكم العائلة المالكة وحدها بثروة 40 مليار دولار، وبتونس قدرت ثروة عائلة بن علي ب 13 مليار دولار، وبليبيا سرقت عائلة القذافي ما يتعدى 200 مليار دولار، وفي سوريا قدرت عائلة الأسد ما يزيد عن 120 مليار دولار. ولنتذكر رد حافظ الأسد عندما سئل عن أموال البترول السوري قال: أنها بأيد أمينة! فلا أعلم من هي أمينة، قد تكون إحدى أقاربه. فالأسد هو ثاني أغنى ديكتاتور عربي بعد القذافي.

فلو تحدثنا عن العالم العربي سنجد فيه أكبر احتياطي للثروات النفطية والغازية والباطنية في العالم، حتى إنّ بعض دول الوطن العربي تعدّ من الدوّل الأوائل المُصدّرة لهذه الثروات فتأتي الدول السعودية والعراق والكويت والإمارات ضمن الدول العشرة المصدرة للنفط، والجزائر وقطر ضمن الدول السبعة المصدرة للغاز.

أما الثروات الباطنية الأخرى نجد أن المغرب يحتل المرتبة الثانية في تصدير الفوسفات، ويحتوي العالم العربي على ما مقداره 345 مليون رأس من الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، يستحوذ السودان على جزء كبير منه غير المساحات الزراعية ونزيد عليها المساحات المائية الضخمة التي يطل عليها العرب، ورغم هذا لا يشكل الإنتاج السمكي العربي سوى 2.6 % من الإنتاج العالمي والباقي منهوب.

كلها ثروات منهوبة من المستعمر الأوروبي والأمريكي الحديث الذي ينادي بشعارات الإنسانية والديمقراطية ليس إلا لنهب الشعوب سواء بطرق مباشرة بالاستعمار العسكري كما السابق وحدث بالعصر الحديث في العراق وأفغانستان أو بالاستعمار الاقتصادي أو بطرق غير مباشرة بدعم المستبدين اللصوص الذين ينهبون الثروات مقابل عمل ثروات من المال المنهوب وليس من العمل التجاري الشريف غير ضمان بقائهم بالسلطة بالدعم الغربي وإنشاء ترسانة أسلحة لحمايتهم. وكلها يتم التخطيط لها مع شركات النفط العالمية كما سرب دور هذه الشركات في رسم الاحتلال في أفغانستان من أجل السيطرة على موارد النفط الذي أصبح على وشك النفاذ من العالم ويمثل عصب الصناعة الآن.

وسنجد أن الدول الغربية استكمالاً لمص ثروات الشعوب تعمل على عدم الاستثمار المباشر في هذه الدول إلا بشكل قليل ولا يسمح بنشر التعليم أو التكنولوجيا فيه، فالاستثمار الأجنبي بالدول العربية المباشر لا يتعدى نسبة 2 % من الاستثمار الأجنبي على مستوى العالم، بل وحول المنطقة إلى منطقة استهلاكية فقط وليست إنتاجية حتى أن المصانع الأجنبية الموجودة في الدول العربية تعمل على انتاج بضائع استهلاكية فقط مثل طعام، ملابس، أدوات تقنية فقط. ولا تنتج أي نوع من أنواع المنتجات الأساسية بالصناعة مثل الحديد مثلا. فيستورد العالم العربي 93 % من احتياجاته من الغرب ولا ينتج سوى 7 % من احتياجاته حتى الغذائية منها.

فيعمل الغرب على الافقار المتعمد للمنطقة ويجعلها دائماً في حاجة إليه حتى لا يفقد مورد هام للمواد الخام، وأيضاً مستهلك شره يعتمد عليه اعتماد أساسي. فكانت وصفات البنك الدولي من خصخصة وتصحيح هيكلي وسوق حرة، هذا غير الديون المتراكمة التي يعلمون أن كلها حلول واهية ووعود ازدهار كاذبة وديون يتم سرقتها كلها من الحكام اللصوص. كل هذا لتظل المنطقة تحت رحمته ويمص منها ما يشاء إلى ما يشاء.

فيمتلك الغرب الآن ترخيص بالنهب كترخيص القتل الخاص بجيمس بوند، فبالاتفاقيات المبرمة والبرامج الخصخصة والمحاكم الدولية التي تفصل لصالح الأجنبي في حالة النزاع، هذا غير دعم المستبدين بالسلاح والسياسة وبكل شكل ليضمنوا بقائهم بالسلطة حتى وإن تغير مستبد دعموا غيره ليضمنوا بقاء مصالحهم كما هي، مع التشدق بشعارات الحرية وحقوق الإنسان وتقرير المصير وامتلاك الشعوب أقدارها وما هي إلا شعارات يضحكون بها على المغيبيين والمسيرين وراء هذه الدول الطامعة في ثرواتنا ليس إلا وكلها شعارات لا تتخطى الحناجر. فأصبح الغرب يمتلك ثروات العرب وأفريقيا أيضاً وكل دولة يدعي أنها فقيرة وهي من تعطيهم قوت يومهم في الأساس.

 

رابط كتاب الفتح والاحتلال:

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb262172-5279074&search=books

 

رابط المقال السابق (اليمن التعيس):

https://ahmedadeldawood.blogspot.com/2021/05/blog-post_24.html

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم