الفاشية الدينية
وتتكون هذه الفاشية بسبب الحكم الثيوقراطي أي حكم رجال
الدين للدولة ويتخذون من أنفسهم خلفاء لله في الأرض ومن ثم الحكم باسم الله وأن كل
أفعالهم وأقوالهم هي من عند الله ولا يصح معارضتها. ويزداد الأمر بأن أصحاب هذه
السلطة يوصمون معارضيهم بأنهم مارقين عن الدين وضده لمجرد الخلاف في أمور الحكم.
ويكون دوماً أصحاب الفكر الديني مبجلون في هذه الدولة
وكأنهم آلهة أو منزلين أو مرسلين من الله ولا يخطئون أبداً ولا يصح أن يتم
معارضتهم أو مخالفتهم لأن آراءهم يروجون لها أنها مستندة على المرجعية الدينية على
حسب فهمهم لها على أساس مصلحتهم وتوجههم. وهذا ما نجده في بعض الأفكار السياسية
الإسلامية التي تبيح القتل والسبي والإرهاب بتفسيرات للقرآن بطريقة خاطئة تفيد
مصلحتهم وهاجسهم النفسي الدنيوي المقزز ويعتبرون أن الخلاف معهم هو خلاف مع الله
ويستوجب القتل مع أن كل هذا مخالف لطبيعة الدين والفكر الإسلامي. وكما كان يحدث في
الحكم البابوي في أوروبا من التسلط الكنسي على الدول بل والتحكم في الملوك وفي
العلوم وإتهام كل مفكر بالهرطقة ومن ثم حرقه.
ونجد في أصحاب الفكر الثيوقراطي أي حكم رجال الدين البعد
الشديد عن الديمقراطية والمدنية وتعدد الآراء وقبول الرأي الآخر والاختلاف وهذا
لأن الاستبداد بكل أنواعه يرفض المناقشة التي من الممكن أن تؤدي إلى تخطيئه وضياع
مصلحته الشخصية.
وأفضل طريق للقضاء على هذا النوع من الاستبداد والفاشية هي التوعية بالدين السليم والوعي الصحيح وأنه لا يوجد أي شيء من هذا القبيل ولا يوجد من هو مفوض من الله في الأرض ليحكم باسمه وإنما الحكم هو شورى وديمقراطي وبه حرية الرأي والخلاف والحوار المتبادل من أجل مصلحة الوطن.
الفاشية الوطنية
توجد هذه الفاشية بسبب الحكم العسكري والتي تستخدم ادعاءات
الوطنية بطريقة مبتذله حيث تجعل من نفسها حامية حمى والوطنية وأي فرد يحاول
معارضتها يكون هو غير الوطني والعميل والخائن الذي يحمل الأجندات الخارجية ويسعى
لهدم الوطن مع أنه تكون سمة هذه الأنظمة العسكرية هي الخيانة والعمالة ولكن
كالعادة صاحب العار يوصم غيره بوصمته حتى يبعدها عنه.
ونجد في هذه الأنظمة أن أصحاب البدلات العسكرية هم أصحاب
المقام الرفيع في الدولة ولهم كل الصلاحيات والسلطات والنفوذ والامتيازات وقوة
التصرف في أي شيء وبأي طريقة ودون قدرة من أحد على المساءلة.
ومن التربية العسكرية والعقلية العسكرية التي تربت على
الثواب والعقاب وتنفيذ الأوامر دون نقاش يكون من الصعب لهذه العقلية القدرة على
العمل المدني الذي يقوم في الأساس على المناقشة والمحاورة والاختلاف فتكون هذه
العقلية غير مستعدة للتحاور وقبول المعارضة بل يكون رد فعلها هو العقاب الدائم
والبطش بكل معارضيها ووصمهم بعدم الوطنية والعمالة ورفض كل ما هو ضد مصلحته وضد
رأيه وكأنه هو الأعلم بكل شيء رغم أن دراسته لم تتخطى الأساليب العسكرية وليست
الإدارية والمدنية وفكره بعيد عن الطرق السليمة لتطبيق الديمقراطية. خصوصاً لو كان
الحكم العسكري جاء على ظهر دبابة وبانقلاب عسكري على السلطة.
فيستخدم الحاكم قوات الأمن المكونة من الجيش والشرطة
لحمايته هو ونظامه فتتحول مهمتها من حماية الوطن والشعب إلى حماية الحاكم والنظام
ويقوم باستمالتهم بالأموال والمصالح الاقتصادية والمناصب فتكون مهمتهم حمايته
وحماية مصالحهم ويصبح دورهم في حماية الوطن وكأنه فعل يقومون به تكرماً منهم على
الشعب وليس وظيفتهم الحقيقية فنسمع في هذه الأنظمة جمل مثل (نحن نموت من أجلكم،
نضحي بأنفسنا، ننام بالعراء، ...إلى آخره) في الوقت الذي لا يحدث فيه هذا في
الأساس ولكن لتبرير السرقة والفساد والقتل والتنكيل بالمعارضة ويتم تداول هذا
الكلام لكي يتم إسكات الشعب عما يفعلونه ولإسكات ضمائرهم عن فسادهم.
والأمثل لهذه الأنظمة في محاربتها هو سلاح التوعية
والوحدة الشعبية أمامها من أجل إسقاطها بسلمية لأن رد فعل مثل هذه الأنظمة هو
العنف واستخدام السلاح بطريقة مباشرة لقتل المتظاهرين وهذا ما حدث في الثورة
التشيلية 1973 والرومانية 1989 والمصرية 2011 والتونسية 2010 فلم يكم من حكومات
هذه البلدان سوى القتل واستباحة دماء الشعوب بدم بارد من أجل الحفاظ على مصالحهم
ومناصبهم.
فيكون التعامل معها بطريقة سلمية باستخدام الدعم والحشد
الشعبي بعد نشر الوعي عن أكاذيب وفساد هذه الأنظمة السلطوية. لأن التعامل بأي
أسلوب آخر سيؤدي إلى كارثة في الأوطان إما حرب أهلية بسبب انقسام الشعب بين مؤيد
ومعارض أو انقسام الوطن بين جيش يحمي مصالحه ويدافع عنها وشعب يحمي وطنه ويدافع
عنه وفي الحالتين سيكون الموت والدمار للكثير وما هو لا تريده الثورات الوطنية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم