أبعاد نجاح الثورة ج 4 (الشعب)

الآن نصل إلى ضلع مهم في معادلة الثورة وهو الشعب

الشعب 
الشعب صاحب السلطة ومصدرها وقوتها وأساس الدولة فإما يعليها بوعيه وثقافته أو ينهيها بجهله وسكونه وهذا هو الحمل الثقيل الذي به تتحدد مدى وعي وثقافة الشعوب وإيمانها بحقوقها.
فإما نجد شعب يتكيف مع الفسدة والفاسدين ويعيد السبب أن هذا هو الحال في كل مكان لتبرير استكانته واستسلامه وموت ضميره تجاه الوطن أو نجد شعب لا يكل ولا يمل في البحث عن حقوقه وعدم التعدي عليها من أحد.
وسنجد أن المستبد دائماً يحاول السيطرة على الشعب بالترهيب المستمر من أجل كسر شوكة الشعوب ووحدتهم، ويعمل باستمرار على تفرقتهم، ويضع صوب أعينهم على الدوام فزاعة الإرهاب أو الحرب وعدم الاستقرار إذا حدث تغيير ليظهر بأنه المخلص الأوحد.
وقد تكون العادة أن لا يتحرك الشعب بوجود الأزمات السياسية التي لا يستوعبها إلا السياسي، ولكن يبدأ بالتحرك عندما تضغطه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أو بعد هزيمة في حرب أو بعد محاباة الأعداء من قبل المستبد وخضوعه لهم أو بعد كارثة أو مجاعة تحل على البلاد ويتهاون المستبد في حلها، ولكن الفرق في هل سيتحرك أم سيبرر، فهذا هو مقياس وعي الشعب الحقيقي.
وهنا نجد ونعرف مدى القدرة الشعبية في التحرك السلمي في محاربة الفساد وإسقاط النظام المستبد الظالم وهل سيستطيع أم سيتهاون ويبرر ويلوم من يثور ويحمله أعباء ما  لم يفعله وكأنه هو السبب في التدهور الاقتصادي وليس نظام الحكم ونعرف مدى وعيه وهل سيصدق أكاذيب النظام عن الثوار أم سيرى الأمور بعقله ويعي أن من يضحي بنفسه من أجله لا يريد سوى الإصلاح ولا يريد المنصب والجاه كمن بالسلطة الذي يشوه كل من يعارضه للحفاظ على سلطته ونفوذه ويحمي رقبته من القصاص.
-    نقاط القوة:-
تكمن قوة الشعوب بوعيها ووحدتها فبها يتكون لدى الشعب القدرة والإرادة للتغيير وفهم الأوضاع وليس التفرج من بعيد على ما يحدث وانتظار الفرج الإلهي. بل يكونون بوعيهم قادرون على تحليل الأمور والأزمات ومحاولة التفكير في مخرج والعمل كمواطنون فاعلون سياسياً بالدولة وليس كمجرد أفراد في منطقة لا يملكون من الأمر شيئاً. ويستغلون عددهم ويصنعون منها الوحدة التي إن تحركوا بها استطاعوا إسقاط أي نظام مستبد بالهتاف ليس إلا وبمساندة الثوار بأن يكونون له ظهير يحميه ولا ينقلبوا عليهم بمجرد الإشاعات والتفاهات والاتهامات الملفقة من النظام المستبد الذي يريد أن يحافظ على مصالحه وإبقاء فساده محل التنفيذ حتى لا يوضع تحت طائلة القانون والمحاسبة على ما اقترفه من جرائم في حق الوطن والشعب.
-    نقاط الضعف:-
تكمن نقاط الضعف بنفس مناطق نقاط القوة، فالشعب الذي لا يملك وعي لا يملك القدرة على الوحدة ومن لا يملك القدرة على الوحدة لا يملك القدرة على التغيير.
هذا غير عدم المبالاة بالفساد والتعايش معه وأنه وضع عادي في كل مكان ولا يمكن تغييره بل وتربية الأبناء على الضعف والاستسلام.
ولهذا الضعف أسباب عديدة هي:-
1- أسباب نفسية من الإحباط والإحساس بالدونية داخل وخارج الوطن وعدم وجود قدرة على التعبير وفقدان الأمل في الحياة والمستقبل.
2-  أسباب سياسية بسبب الفساد والقهر السياسي.
3-  أسباب اجتماعية بسبب تآكل الطبقات الاجتماعية وتكبر الطبقة السلطوية.
4-  أسباب دينية بسبب التبريرات الدينية للاستبداد ونشر الطائفية.
5-  أسباب تعليمية بسبب عدم وجود تعليم وتربية جيدة.
6- أسباب أمنية بسبب توحش القبضة الأمنية للحفاظ على النظام ومصالحه والسيطرة على الشعب بالترهيب.
وهذه الأسباب تؤدي في النهاية إلى الانفجار وقيام الثورات.
ونجد أن على الشعوب أن تعي تماماً أن النظم المستبدة والطغاة يحاولون دائماً الالتفاف عليه وتأجيج مشاعره ضد الثورة والثوار وافتعال الأزمات ونشر تهم الخيانة والادعاءات الباطلة على كل من يعارض الطغاة لكي يحافظوا على مصالحهم وتكريه الشعب في الثورة والتغيير.
ويجب الوضع بالحسبان أن الشعوب عامة وعادة لا تتقبل التغيير بسهولة خوفًا من المستقبل ومن الأزمات التي يقوم بها المستبد من أجل الضغط على الشعوب لرفض التغيير، هذا غير أن الطغاة يستعملون فزاعة الإرهاب والحرب الوهمية دائماً لترهيب الشعوب من التغيير وتصويره أنه كحاكم هو الوحيد الذي سينقذه.
وهنا يأتي دور المثقفين والثوار في توعية الشعوب كما ذكرنا بالسابق لكي يظلوا صامدين موحدين أمام الاستبداد ومحاولة إسقاطه والقضاء عليه وتغيير الوطن للأفضل وبناء دولة ذات حرية وديمقراطية وتقدم واقتصاد وعدالة اجتماعية يسعد بها الشعب نفسه لأنها ستعود عليه بالخير بعدما عاد عليه الاستبداد بالظلم والفساد والفقر والتجهيل. وتوعيته بمحاولات النظم المستبدة افتعال الأزمات من أجل تكريه الشعب بالثورة.
ويجب أن تكون التوعية السياسية هي الأساس مهما كان تعليم الشعب متدني، ففهم العمل السياسي لا يكون متوقفاً على مقدار التعليم وإنما متوقف على مقدار الاحتكاك السياسي والممارسة السياسية التي تكبتها النظم السياسية الاستبدادية من أجل عدم إقدار الشعوب على الوقوف لهم بالمرصاد، لذا يكون توعيتهم بالمشاكل السياسية والاقتصادية والأسباب والنتائج من أجل التأهيل للثورة ولما بعد الثورة وبما سيعود عليه كمواطن بالفائدة من الثورة وإصلاح الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.


أبعاد نجاح الثورة ج 3 (المثقفون والنخبة)

نصل للضلع الثالث من أضلع الثورة وهم الممثقفون والنخبة
وتتحمل النخبة السياسية والاجتماعية المثقفة العبء الاكبر في توجيه الشعب والثورة في الاتجاه الصحيح. وإذا لم تؤدِ دورها بشكل سليم وتتحمل مسؤولياتها كاملة، قد يؤدي ذلك الى تدمير الثورة والدولة وإعادتها إلى أحضان الاستبداد السياسي مرة أخرى.
لأن وعيهم وثقافتهم تؤهلهم لتوجيه دفة شباب الثورة والشعب الغير الواعي إلى مقدرات الثورة وأهدافها أما إذا خانوا ضمائرهم والحق والعدل فتكون نهاية الثورة وعودة الدولة إلى أنظمة استبدادية أكثر عنفاً مما قامت عليه الثورة.
وتتكون هذه النخبة من المثقفين ورجال الدين والجهتان مكملتان لبعضهما ويحتاجهما المستبد ليستمر في حكمه وتحتاجهم الثورة لكي تحقق الرخاء والعدل وترسي قواعد الدولة الديمقراطية السوية. الفارق أن المستبد يسعى لاستغلالهم ويعمل على جذبهم بعوامل إغراء كثيرة منها الرشوة والمناصب او من خلال ترهيبهم. أما الثورة التي لا تملك من أمرها غير الهتاف ضد الاستبداد من أجل الحرية لا تستطيع أن تعطي شيئاً للنخبة ولكن تطلب منهم العون في التوعية والتثقيف من أجل إرساء مبادئ الدولة الديمقراطية المدنية فيكون الوازع للتحرك من داخل النخبة ومن ضمائرهم.
ويكون الضمير إما مساعد لهم على التوعية والوقوف في وجه الظلم دون خوف ودون الميل للإغراءات أو يكون ضميرهم ميتاً فيتوجهون للاستفادة من المعارضة للنظام شكلياً من أجل جذب أعين النظام إليهم ومن ثم الحصول على مكاسب مادية أو معنوية كمناصب وغيره دون النظر لمصلحة الشعب والوطن.
وقد تكون هذه النخبة عبارة عن مشجعين ومبررين للضعف والفساد والاستبداد منذ البداية ومنهم المتلون أصحاب العبارات الفضفاضة الذي يأكل على كل الموائد على حسب الموجة الأعلى وعلى حسب المصلحة التي ستعود عليه بفائدة. ويوجد أنواع لهذه المجموعة كلاً على حسب فكره وتوجهه:-
1- المثقفون:-
أصحاب الفكر الدنيوي وعلماء السياسة والتاريخ والفلسفة ومن يستطيع الاستفادة منهم في التاريخ والأحداث السياسية والفلسفة وفهم الأحداث أو يستطيع أن يستفيد منهم المستبد في تقنين وضعه الديكتاتوري وإقناع الشعب بعدم فائدة الثورة ومن الممكن محاربته بهم بسبب تصديق الشعب الغير واعي لهم ولخيانتهم للثورة والعدل وضمائرهم
2- رجال الدين:-
علماء الدين والوعظ والأخلاق وقد يكون منهم الذي تربى على الفكر الديكتاتوري وانتهى به المطاف إلى الفساد الديني واستخدام علمه لتحليل ما يملى عليه من المستبد وتجريم من يخرج على الحاكم ويثور عليه ويطالب بتحقيق العدل والمساواة والديمقراطية ومنهم من يكون صاحب فكر ووعي ولديه القدرة على قول الحق ولا يخشى لومة لائم فيكون منفعة للشعب بتوعيته وتقويته وإعانته على مواجهة الظلم والظالم. وهؤلاء قليلي العدد خصوصاً في عهد يستخدم رجال الدين من أجل اكتساب شرعية لنظامه واستبداده وتكميم أفواه الشعب باسم الدين وإلغاء عقولهم. فهؤلاء تجار للدين يستخدمونه من أجل الحصول على أمان النظام ومكاسب مادية منه والمحافظة على مناصبهم.
3- الأحزاب:-
وهي المكونة من أشخاص سياسيين يتعاملون مع المجتمع المدني والمجتمع السياسي وعليهم العمل لمصلحة الشعب والوطن وليس لمصلحة الحاكم وأعوانه. وكل حزب ليس بالسلطة هو معارض يعمل من أجل الوصول إلى السلطة وجذب الجماهير إليه بالعمل السياسي المعارض وقد تكون هذه الأحزاب في الأنظمة الديكتاتورية هي أحزاب رخوية ذات طابع غير سوي لا تفعل فعل المعارضة الحقيقية فتكون للأسف مساعدة للمستبد أن يستمر في ظلمه واستبداده. فعليهم فهم دورهم الحزبي والسياسي كجزء من المجتمع السياسي بالدولة.
-    نقاط القوة:-
الثقافة والوعي اللذان تتمتع بهما النخبة هما قوتهم الأساسية التي عليها يعول طرفي الصراع (الثورة والنظام المستبد) وبسبب هذا يتمتع بجانب من المصداقية أمام الشعب ويكون عامل مساعد لهم في التوعية والتثقيف إن كان على صدق. فتكون ثقافته فائدة للشعب وللثورة في توعية الثوار وإعطائهم خبرات قراءاتهم للتاريخ والأحداث السابقة وكيفية الاستفادة من ضعف النظام واستغلال قوة الوحدة الثورية وأساليب التوعية للشعب واكتساب ثقتهم من أجل إنجاح الثورة.
-نقاط الضعف:-
تكمن نقاط الضعف في النفوس حيث ما يستغل من أجل المصلحة الشخصية والحصول على مكاسب وليس النظر إلى المصلحة العامة. فمن المثقفين والنخبة من يستغل علمه ومعرفته للحصول على مكاسب مادية والاستفادة من النظام وفساده. فيكون الحاكم من السهل عليه استمالتهم بالرشوة والمناصب والفساد ويحدث هنا عدم قدرتهم على المعارضة بل يكونوا معاونين للظلم وترسيخه.
لذا هنا يتوجب على المجتمع المثقف والنخبة المثقفة أن تعي أن دورها في الدولة تاريخي إما إصلاح أو إفساد فمعاونتهم للثورة والشعب يساعد على القضاء على الظلم والفساد أما معاونتهم للظالم يساعده في فجره وجوره بل وبهم يكسب الشرعية ويستطيع التخلص من المعارضين والثوريين.
فدورهم التوعوي والثقافي هو موجه للجماهير لاحتضان الثورة والوقوف خلفها كظهير شعبي يحمي ظهرها من الانقلاب عليها ومساعدها للتخلص من الفسدة والظلمة ومن قلبوا النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني لمصلحتهم الشخصية ومن ثم مساعدتها في بناء النظام الديمقراطي المدني الذي يؤسس لحياة سليمة تطبق العدل والمساواة والحرية ويكون لكل فرد حقه. فهم جزء من معركة الوعي بجانب الثوار لتوعية الشعب وجعل الشعب حائط صد قوي وموحد وصامد وظهير شعبي للثورة يحميها من الانقلاب عليها بل ويكون مساند لها لا يسير وراء شائعات وتخوين الطغاة للثوار والمعارضين ولا تتفكك هذه الوحدة بسبب الأزمات المفتعلة من قبل المستبدين لكي يفقدوا الثورة هذا الظهير فلذا عليهم توعيتهم جيداً حتى لا تذبح الثورة.
ويكون ميزانهم هو الضمير السياسي لديهم الذي يجعلهم مخلصين للوطن ويحثهم على مواجهة الاستبداد والفساد وعدم الانصياع له والدخول في دهاليزه بالموالاة له.
 ومن ضمن النخبة يكون الإعلاميون والصحفيون الذين إما يكونوا أداة في يد الطاغية يزين به صورته ويهللون له ويشوهون صورة من يعارض المستبد أو يكونوا عين الشعب لكشف الفساد وفضحه وتعريته أمام الجميع ويكون دورهم نشر الوعي والتوعية السياسية وحقوق المواطن.

أبعاد نجاح الثورة ج 2 (الثوار)


نواصل سوياً طرح أضلع الثورة ونصل للنقطة التالية وهي:
الثوار

الثوار نواة الثورة وقلبها وهم من يحاول الحفاظ عليها في قلوبهم وعقولهم ويطبقون فكرتها داخلهم ولم ينجرفوا مع الإغراءات والفساد ولن أعمم وأدعي أن كل من إشترك في الثورة أو في الموجات الثورية قبلها أو بعدها هم فعلاً يستحقون لقب ثوار وإنما الاغلبية هكذا.
وذلك لأن الاشتراك وحده لا يكفي فقد يكون الاشتراك من أجل حزب أو جماعة تأمر وتنهي على الفعل أو يكون بسبب انتظار الفرصة السانحة من أجل الحصول على مكاسب مادية وقد حدث هذا أو ذاك مع البعض ممن اشتركوا وانجرفوا وراء مصالحهم وخانوا مبادئ الثورة وأهدافها ودافعوا عن القتل والفساد والظلم والاستبداد سواء الديني أو العسكري.
ويجب أن يتحلى الثائر بأفكار الثورة وأخلاقها وليس مجرد ناقم على الأوضاع فقط فكل الشعب وقت الثورة يكون ناقم وقد يتحرك منهم البعض مع الثوار. ولكن الثائر الحق هو من يعي جيداً المبادئ والأخلاق الثورية ويتحلى بها. فالفارق بينه وبين المواطن العادي الناقم هو أساس ومبادئ التحرك والفكر الثوري. فالفرد أو المواطن العادي يتكيف مع الفساد السياسي ولا يتحرك إلا للأزمة الاقتصادية وبعد أن تطغى عليه وتطحنه وقد يتحرك بسبب الأزمة الاجتماعية بعد أن تنفجر وتتفاقم أما الثائر يتحرك من قبله بفترة بسبب الأزمة السياسية التي ينتج عنها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية وغيرها.
أما المبادئ التي يتوجب على الثائر أن يتحلى بها هي على سبيل المثال لا الحصر:-
1-التعامل السياسي بمصداقية دون تحيز.
2-العدل.
3-المساواة.
4-الوعي الثقافي والسعي للتعلم.
5-تقبل الآخر.
6-النقد الذاتي للنفس.
7-المحافظة على الآداب العامة ليكون صورة جيدة للثورة والثوار في محيطه.
8-نصرة الضعفاء والمظلومين رغم الاختلاف معهم.
9-عدم التكبر أو التعالي على الشعب بعلمه وثقافته بل التقرب منهم وتوعيتهم.
ولكن كثيراً ما نجد أن هذه المبادئ ليست متوفرة عند جميع الثوار ومنهم من يتصنعها ولكن في النهاية يظهر كلاً على حقيقته ولكن بعد تدهور الأحداث مع الأسف فيكون من الأفضل أن تحافظ المجموعات والكيانات الثورية على نفسها من هؤلاء الأفراد لأن في النهاية ستعاب الثورة وليس الأفراد الفاسدين.
ومن الواضح أن كل عنصر من عناصر الدولة (الثوار، الشعب، النظام، المثقفين) يمتلك نقاط قوة ونقاط ضعف تؤثر وتساعد في تحركاته ومن هنا سنرصد هذه النقاط وكيفية استغلالها وعدم الإخفاق فيها.
-نقاط القوة:-
كان دائماً وأبداً يمتلك الثوار على مر التاريخ العنصر الأساسي في إنجاح الثورة ألا وهو الوحدة في الصف الثوري والشعبي. فالوحدة على هدف وعمل بإرادة قوية تستطيع أن تسقط أقوى الأنظمة الديكتاتورية والإمبريالية بقوى ناعمة وسلمية وبثورات بيضاء غير دموية تؤدي إلى تحقيق الهدف بقوة وإجبار النظام والسلطة إلى النزول على رغبة الشعب الثائر.
ومن نقاط القوة أيضاً هي النزعة الأخلاقية لدي الثائر الذي يرفض الظلم والاستبداد على أي أحد من الشعب بل يعمل على منع هذا غير الأخلاق الثورية التي تجعله داعم للعمل الثوري والجماعي والوحدة ضد الاستبداد.
-نقاط الضعف:-
غالباً ما تكون المجموعات الثورية منغلقة على نفسها لا تتواصل بشكل كبير مع الشعب وهذا لعدم الثقة فيه بسبب القمع الاستبدادي والتخوف منه ومن أساليبه العفنة ولكن هذا يؤدي إلى ازدياد الفجوة بين الشعب والثوار خصوصاً لو كان وعي الشعب قليل فسيكون سهل الانقياد وراء دعايات النظام الفاسد.
لذا على الثائر أن يكون دائماً قريباً من الشعب حتى لا يكون الشعب سهل الانقياد من قبل النظام الفاسد ومحاولة تثقيفه وتوعيته بحقوقه وواجباته وكيفية فهم الأزمات السياسية وأبعادها وتأثيرها ونتائجها من أزمات اجتماعية واقتصادية وفساد في الدولة. فابتعاد الثوار عن الشعب يقود إلى عدم شعور الشعوب بأفراد الثورة بأنهم يمثلوهم وأنهم خرجوا وثاروا من أجلهم وسيكونون بهذا عبارة عن قطعة مستساغة سهلة في أيدي الديماغوجيين للسيطرة عليهم وتسلقهم والحصول على السلطة بل سوف يكونوا أداة سهلة في أيديهم للقضاء على الثورة مثلما حدث في الثورة الرومانية 1989 وعاد أعضاء النظام القديم للحكم رغم إعدام تشاوشيسكو وخلفه أحد وزراء حكومته وكان أليسكو وزيرا في حكومة تشاوشيسكو، وقاد جبهة الإنقاذ التي أدارت البلاد بعد اندلاع الثورة من مدينة تيميسورار غربي رومانيا في ديسمبر/ كانون الأول عام 1989. وأصبح رئيسا مؤقتا لرومانيا لمدة شهر، وانتخب رئيسا للبلاد عام 1990 ثم تولى الرئاسة لفترة تالية من 2000 إلى 2004. وكما حدث في الثورة التشيلية 1973 وانقلاب بيونشيه على الرئيس المنتخب الليندي بعد افتعال الأزمات. فالمعركة ليست مع النظام فقط وإنما هي معركة توعية الشعوب أيضاً، فلابد أن يحاول الثوار السعي في الاتجاهين.
وتكون باستخدام دوائر المعارف الخاصة والعامة ومحاولة تعزيز فكرة الثورة على الظلم داخل أفراد المجتمع.
وعلى الثوار التثقيف المستمر لأنفسهم في كل المجالات لاستخدام علمهم عند نجاح الثورة، والتعلم من أخطاء الآخرين وكيفية تفادي الالتفاف على الثورة حتى لا تموت وتنتهي كما كان من الممكن أن يحدث في مصر 2011 وحدث في سوريا 2011 وليبيا 2011 ومن قبلهم في تشيلي 1973 وغيرها من الدول التي التف فيها أعضاء النظام القديم على الثورة وعادوا إلى السلطة مرة أخرى ولم تستطع إلى الآن أن تحقق أهدافها ولازالت تحاول ومنها من تأخر حتى عادت الروح الثورية ونجحت في تحقيق أهدافها ومنها من تحول إلى حرب أهلية كما حدث في سوريا.
وعليهم العلم بأهداف الثورة الحقيقية وماذا سيحدث وكيفية حدوث الثورة وخطواتها والاستفادة من أخطاء الماضي بالثورات الأخرى لتفادي هذه الأخطاء.
ويجب أن يعي الثائر أن الثورة لن تحقق أهدافها وتؤدي إلى النتائج المرجوة إلا في حالة نجاح الثورة وتحكم هي بأبنائها الثوار لتحقيق مرادها وهو إعطاء الإرادة للشعب وتحقيق آماله وتطلعاته في الرخاء  والعدل والمساواة والحرية وتكون هذه الأهداف محل التنفيذ فعلاً وعدم التعفف عن السلطة.
أما في حال عدم حكم الثورة تكون هنا الثورة في موضع إما الحفاظ على كينونتها الثورية والمعارضة الثورية حتى لا تسقط وتنتهي الفكرة أو ستكون في مهب الريح ومحاولات التخلص منها حتى لا تكون عائق في عودة الاستبداد وتكون دائماً هذه هي الحالة التي تحدث إذا لم تحكم الثورة. فلم يأتي حاكم من خارج الثورة وحكم دولة بعد ثورة كبيرة إلا وقضى على أفراد الثورة حتى لا يثوروا عليه ويستطيع الانفراد بالسلطة هذا غير أن الاحتمال الأكبر هو أن يأتي الحاكم من ظهر النظام القديم التي قامت عليه الثورة وسيقوم بتصفية كل الكيانات الثورية ووصمها بالتهم واعتقالها حتى يتسنى له حماية نظامه والسيطرة على السلطة وهذا حدث في مصر 2011 ورومانيا 1989 وتشيلي 1973.
ويكون هذا نتيجة لعدم وعي أعضاء الثورة بالثورات السابقة وتجارب الآخرين وأنهم لم يقتربوا من الشعب ولم يحاولوا كسب ثقته وتوعيته وتثقيفه بل تركوه لقمة سائغة في أيدي الإعلام والمنتفعين والمتلونين.
وعلى الثوار السعي الدائم لبناء الرأي العام الجماهيري وفهم سيكولوجية الشعب مع التخطيط الجيد والمحافظة على سلمية الثورة. هذا مع عدم إثارة نعرات العرقيات أو القوميات أو الطوائف بل العمل على إذابة الجميع في بوتقة واحدة وهي الوطن والعمل جميعاً من أجله وليس تفتيته.
ويجب على الثوار الذين يقودون الثورة واللذين يكونون اهل ثقة لدى الشعب والمؤيدين للثورة عدم الاستماع إلى المنهزمين واليائسين والمفككين للثورة لإحباطهم حتى لا يكون ذلك خذلان للشعب وآماله بعد أن كانوا دافعين له للتغيير.
وأيضاً على الثوار عدم التقديس لشخصية بعينها أو جعلها أيقونة حتى لا يستغل الثورة لمصالحه أو لا يأتي اليوم وتضيع الثورة بسبب مواقف هؤلاء الأشخاص سواء بسبب ضعفهم أو تخاذلهم أو بسبب تقديسهم الشديد فيجعل من بعض الثوار غير متقبلين لمعارضتهم فتكون النتيجة الانقسام الثوري وفرصة للاستبداد للعودة إلى السلطة وإجهاض الثورة.
وكما تحدثنا في نقطة الثورة عن الاستمرار في الثورة إلى نهاية المطاف وعدم الكل من الوقت مهما طال وعدم قبول الثوار بالحلول الوسط أو التصالح مع النظم المستبدة فيجب عليهم التمسك بالمبادئ الثورية بإسقاط النظام المستبد كاملاً ومحاسبته.
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

ابعاد نجاح الثورة ج 1 (الثورة)


لإنجاح أي ثورة لابد من معرفة عناصر القوة لدى الثوار واستغلال عناصر الضعف لدى النظام الحاكم. هذان عاملان أساسيان في نجاح أي ثورة وتمكين الثوار من الحكم. بالإضافة الى معالجة نقاط الضعف لدى الثوار وهنا نتوقف عند مشكلة الوعي والثقافة لدى الفئات الاجتماعية المختلفة وانعكاسها على نجاح الثورة أو فشلها.
وسنرى نقاط القوة والضعف في الثورة سواء لدى الشعب أو النظام أو الثوار أو النخبة المثقفة وكيف لم يكن أصحاب الوعي المثقفين والنخبة على مستوى الثقافة التي تجعلهم قيادات قوية في الثورة ولم يحاولوا سد فجوة الفراغ الثقافي لدى الشعب، حتى أن الثوار أنفسهم لم يحاولوا بل زادوها مجبرين بسبب الأحداث.
وعوامل نجاح الثورة وتوضيح أفكارها وحضاريتها وأن الثورة فكرة لا تموت والأفكار دائماً أقوى من القوة الاستبدادية وتقف أمامها كسد منيع مهما طال وقت الظلم ومهما تأخرت الثورة فهي موجودة وستنجح يوماً ما.

الثورة

في البداية علينا أن نعرف ما هي الثورة وأهدافها لكي نستطيع استيعاب كيف تنجح والعمل على إنجاحها كعمل إنساني.
فالثورة هي تحرك شعبي جماعي من كل أفراد الشعب وطوائفه على اختلاف أعراقها وديانتها ويكون هذا التحرك بناء على أسباب مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية وانتفاضة من الشعب على ممارسات الأنظمة القمعية الاستبدادية من أجل إحداث التغيير المطلوب في نظام الحكم لصالح الدولة.
وتحدث هذه الانتفاضة بعد كسر الشعب لحاجز الخوف والإقدام على التحرك ضد النظام المستبد والتوحد الشعبي ضده.
وتكون أهداف الثورة من أسباب ودوافع حدوثها فالثورة تكون من أجل إزالة الاستبداد السياسي وإقامة الحريات السياسية والمساواة الاجتماعية والتوزيع العادل لرأس المال وتطبيق العدل والقانون على الجميع دون تفرقة. وهذه هي المبادئ الثورية العامة التي تقوم من أجلها الثورات مع اختلاف الأسباب الفرعية التي تختلف من دولة إلى أخرى.
وعلى الثورة أن تمتلك قيادة ثورية وشعبية منها ولا تتمثل في فرد بعينه حتى لا يستبد بها في وقت من الأوقات وأن لا تكون في نفس الوقت بلا قيادة حتى لا تضيع بين أرجل المستغلين كما حدث في مصر 2011 التي لم تحقق أهدافها حتى الآن وفي رومانيا 1989 التي تأخرت سنوات للنجاح، فالثورة المصرية رغم توافق الثوار في ائتلاف شباب الثورة في البداية وكان هذا الائتلاف يصدر البيانات والمنشورات يتجمع حولها الجميع في أنحاء مصر ويخرج المتظاهرين في مدن مختلفة لتلبية نداء المليونيات ولكنه لم يتوافق على زعيم للثورة أو مجموعة تصل للحكم وهو شيء ضروري. فبهذا تستطيع أن تصل إلى النجاح والسيطرة على مؤسسات الدولة لتحقيق مبادئها وأهدافها. وهذه القيادة تفرز من داخل الثورة وقت حدوثها أو أثناء بدايتها مع الاعتصامات والاحتجاجات.
ومن العوامل المهمة لتحقيق النجاح أن توضح الثورة موقفها وتظهر أهدافها أمام الشعب وأمام العالم كله لتنال الثقة الداخلية والخارجية، فكل من بالداخل والخارج يريد الاستقرار ولا يريد زعزعته مهما كان نظام الحكم غير سوي في هذه الدولة. فتوضيح أهداف الثورة ببياناتها المتتالية يجعل منها محط اهتمام وإظهار لحضاريتها وسلميتها وعدم تبني الثورة للعنف.
ويجب أن توضح الثورة للشعب أنها لا تريد إسقاط الدولة بل تريد إسقاط نظام الحكم وتغييره وشتان بين الاثنان. ففارق كبير بين الدولة والنظام الحاكم المستبد الذي يدير الدولة لمصلحته وليس لمصلحة الشعب الكادح بل يعمل على مص دمائه وأمواله.
وتقوم الثورة بإسقاط النظام الحاكم بإزالته عن الحكم ومحاكمته ثورياً هو وأعضاء حكومته وكل معاونيه وليس إزالة رأس النظام فقط حتى لا يلتف ذيل النظام على الثورة ويخنقها ومن ثم إعادة بناء الدولة بنظام حكم قائم على مبادئ الثورة ويحقق أهدافها الثورية ويبني الدولة المدنية والديمقراطية. فإن التغيير يكون جذري ولا يجب الرضا بحلول الوسط حتى لا يحدث التفاف على الثورة.
ويجب أن يعي الجميع أن الثورة وأفكارها تبقى داخل الفرد الثوري والشعب أبد الأبدين مهما زاد القمع ومهما طالت مدة الاستبداد والطغيان ومهما تأخر نجاحها وزادت محاولات خنق الحالة الثورية داخل الشعب الثائر فبعد سنوات الالتفاف ومحاولات الإجهاض تعود الثورات لقوتها بعد الاستفادة من أخطائها وتنجح كما حدث في رومانيا 1989 وحدث في تشيلي ونهاية حكم الديكتاتور بيونشيه 1990 ومحاكمته. وعليه يجب على الجميع خاصةً الثوار أن لا يملوا من الوقت أثناء الثورة وعدم استعجال تحقيق أهدافها حتى لا يؤدي هذا إلى فشلها والاستمرار حتى النهاية بإسقاط النظام كاملاً.
ويجب أن يعي الجميع أن الثورة عندما تقوم لا يعني هذا أنها تحقق مآربها في الوقت واللحظة بل يحدث لها انعطافات وانكسارات وهبوط حتى ينمو الوعي الثوري والشعبي بدرجة كاملة ومن هنا تبدأ المرحلة الثورية الحقيقية والقوية لتحقيق أهداف الثورة، وقد تأخذ هذه المرحلة بعض الوقت حتى أنها قد تصل إلى عدة سنوات لا تقل في المجمل عن عشرة سنوات وقد تصل إلى العشرون عاماً. وهذا ما حدث للثورة الفرنسية والرومانية مثلاً اللذان لم يحققها أهدافهم إلا بعد مرور سنوات عدة.

العنصرية العسكرية

في البداية نوضح ما هي العنصرية؟ هي تفاوت طبقي في المعاملة، وبالتالي حدوث تمييز لطبقة، أو عرق، أو جنس معين، ومن ثم تعامل هذه الفئة الفئات الأخرى باستعلاء، وتحصل على حقوق كاملة لا يحصل عليها الآخرون، وتكون موجودة في الدول التي تتعالى فيها فئة على أخرى، وتحصل على حقوق لا ينالها الغير، مثلما حدث مع الأفارقة في الولايات المتحدة حتى بدايات منتصف القرن العشرين، وفي جنوب أفريقيا حتى نهاية القرن العشرين.
فكانت في المدن أحياء خاصة بالسود لا يحق لهم الدخول لغيرها، ولهم المدارس الخاصة والنوادي والأعمال التي ليس من حقهم أن يتولوها، مهما كانت قدراتهم العلمية والفكرية ليس إلا لأن بشرتهم سمراء، وأن عرقهم أدنى من العرق الأبيض حتى تغير الوضع الآن.
ولكن في الدول الديكتاتورية يحدث أن العسكريين هم الذين يصبحون العرق الأعلى والأحق بكل الخدمات، ولا يحصل عامة الشعب على شيء؛ فليس من حقهم شيء سوى الصمت.
فيجري اختيار الفرد في البداية لينضم للكليات العسكرية من شباب فشلوا في دراستهم، ولم يحصلوا على تقدير مقبول في الشهادة الثانوية، بل لا بد أن يكونوا أولاد عسكريين أو دفع أهله أموال ورشاوى لكي ينضم ابنهم لهذه الكليات العسكرية، ليكون من صفوة الدولة. فيكون هذا سبب بداية الفساد والعنصرية؛ فقد اختير الفرد العسكري من الفاسدين والفاشلين والجهلة.
ثم يبدأ تنمية العنصرية بالعسكري طوال أيامه بالكلية العسكرية، على عدم الاختلاط بأفراد الشعب، وعدم ركوب المواصلات العامة، بل عدم التعامل مع أي أحد على حد قولهم؛ فلا بد أن يكون لهم هالتهم الخاصة. ومن ثم الألقاب التي قد ألغيت بانقلاب 23 يوليو (تموز) 1952 العسكري لا يحصل عليها سوى العسكريين كالباشا أو البيه. الضباط لا يصح أن ينادوا برتبهم العسكرية، وإنما بألقاب البهوية والباشاوية التي كانت وقت الملكية تمييزًا للفاسدين والعنصريين وأصحاب الألقاب المتعالين على الشعب.
ثم يغريه بالأموال والامتيازات والمناصب التي تعليه طبقيًّا عن باقي أفراد الشعب، فبهذا يكون الفرد العسكري أصبح مهيأ لكي يكون عنصريًّا وفاشيًّا ومتعاليًّا على باقي أفراد الشعب، ومتقبلًا لكل الظلم والفساد الذي تفعله الدولة الديكتاتورية ذات الحكم العسكري.
فتجد أن العسكريين تتمادى عنصريتهم بالحصول على النوادي الخاصة بهم، التي لا يحق لأحد الالتحاق بها من أفراد الشعب، وكأنهم عرق أعلى، وتجدهم يحصلون على مستشفيات عسكرية بها خدمات كاملة لا توجد بالمستشفيات الحكومية، التي لا يوجد بها أسرّة نظيفة حتى، ومن ثم يحصلون على خدمات تعليمية أفضل، بل الحصول على النجاح الزائف لمجرد أنهم أبناء لواءات وعسكريين ثم عند التخرج مباشرةً تجدهم يحصلون على رواتب وبدلات لا يحصل على ثُمنها خريجو الطب والهندسة والحقوق إلا بعد عمر طويل، وقد يمر العمر دون أن يحصل عليها. هذا غير الشقق والسيارات التي تدعمها لهم وظائفهم العسكرية. وتجدهم يحصلون على القروض بفائدة أقل من أي أحد من أفراد الشعب، رغم رواتبهم العالية وتدني رواتب أفراد الشعب.
ثم بعد كل هذه الرواتب والامتيازات، لا يدفع العسكري في المواصلات العامة الحكومية، كالقاطرات، ثمن التذكرة مثل باقي أفراد الشعب في وقت ألقى رئيس القطار شابين من القطار وهو يسير بسرعة عالية من أجل سبعين جنيهًا ثمن التذكرة، ويعفى من كل أنواع الضرائب.
ثم بعد انتهاء خدمتهم والحصول على معاشهم التقاعدي، الذي هو بالبديهي أعلى من أي معاش لأي مواطن يحصل على امتيازات أخرى ليس من حقه الحصول عليها، وهي امتلاك قطعة أرض من أراضي الدولة المسيطرة عليها القوات المسلحة، ومن ثم التسهيلات المادية لها والإعفاءت الضريبية التي يحصلون عليها ككل مشروعات الجيش أو الحصول على منصب مدني لم يكن له فيه أي علم سابق أو دراسة أو حتى فهم للحياة المدنية، والعمل المدني الذي هو مختلف عن العمل العسكري من حيث الإدارة وتقبل الخلاف والنقاش وغيره، فيحصل على مرتب ومن ثم معاش للمناصب المدنية التي يتولاها غير المعاش العسكري.
ويكون لهم الحق في هذه المناصب وليس لغيرهم، من أجل الاستمرار في تأييد النظام العسكري الحاكم؛ فيتولوا مناصب كمحافظين ووزراء أو مستشارين للوزارات، وهم بعيدون كل البعد عن هذه الممارسات والأعمال المدنية.
هذا غير التعامل مع الشخص غير العسكري بكلمة المدني التي تظهر مدى العنصرية ومدى التفرقة بين الفئتين من داخل المؤسسة العسكرية. وأن التكريم لشخص هو أن يصبح ظابط أو أنه غير هذا يضيع مستقبله كما قال مذيعهم أحمد موسى.
فوصل الأمر أن قتل الضابط لأي أحد مهما لا يحاكم فيه ضابط لأنه قتل مدني يتظاهر ضدهم وضد مصالحهم وامبراطورية العسكر الاقتصادية التي تحكمت بكل ما يملكه الشعب من أراضي وثروات بدون رقيب أو حسيب.
فيكونون بهذا طبقة وفئة أعلى من باقي الشعب الكادح، الذي لا يستطيع أن يحصل على قوت يومه، ولا يستطيع أن يضمن حقه أو حتى يعبر عن رأيه، ولا يستطيع ولا يحق له أن يصل لأي منصب مهما بلغت قدرته التعليمية وكفاءته العلمية، ليس إلا أنه ليس ابن عسكري، وما هو إلا مواطن عادي أصبح مواطن درجة ثالثة.

وظيفة الدولة المدنية

الدولة المدنية كما لها حقوق على المواطن أن يؤدي لها خدماتها ويعمل من أجلها ويحميها على الدولة أيضًا واجبات يجب أن تؤديها للمواطن لكي يشعر بحقه في وطنه ويكتمل انتماؤه لها. وهذه الواجبات تتمثل في وظيفتها، وسنسردها في نقاط مختصرة لتكتمل مهمة الدولة المدنية ويكتمل نجاح الثورة.
1- العدالة القانونية:
يجب على الدولة حقيق المساواة القانونية لجميع أفراد الشعب وتحقيق لعدالة الناجزة وتطبيق روح القانون حتى لا يشعر المواطن بعدم وجود القانون وينتهي بداخله إحساسه بالطمأنينة بحقه القانوني فيتحول إلى فرد يسعى للبحث عن حقه بيده ولا يستعين بالقانون لأنه أصبح يشعر بأنه لن ينصفه فتتحول الدولة إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف.
ويجب على القانون حماية كل فرد من التعدي عليه وعلى حقوقه الشخصية والحياتية بل وحمايتها حتى يشعر المواطن بأمانه في وطنه.
2- العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي:
حق على الدولة تحقيق العدالة الاجتماعية وفرص الترقي والحصول على مستوى اجتماعي أفضل عن طريق التعلم والمساواة الاجتماعية وليس بالتفرقة. فتحقيق فرص تعليم وترقي متساوية تفتح المجال لهذه العدالة.
وعن طريق الضمان الاجتماعي تأتي المساواة والحقوق الاجتماعية بين المجتمع بدعم من الدولة بنشر الجمعيات والخيرية والأوقاف الصحية والتعليمية وغيرها من المساعدات المجتمعية للناس ودور الرعاية للأيتام والمساكين وأصحاب العاهات وغيرهم. فلن تستطيع الحكومة وحدها حل جميع المشاكل، ولكن بالتكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي يتولد القوة الكامنة داخل المجتمع من أجل النهضة به.
وبهذا أيضًا يتولد داخل المجتمع روح التعاون والتكافل والكرم ومساعدة المحتاج وعدم التفرقة بين أحد بل المحاولة لسد فجوات المجتمع.
3- التعليم:
التعليم هو أساس نهضة الشعوب بل هو العنصر الأهم في تحركها للتقدم والحضارة وبتنمية التعليم في مختلف مراحله ونواحيه يكون من الدولة التي تقوم بتطوير المناهج التعليمية والمدارس وأساليب الدراسة والاهتمام برعاية الطفل. وإدخال وسائل حديثة ومتطورة في المناهج التعليمية.
ومن المهم الاهتمام بالتعليم المهني والتربية الجيدة للطفل لإخراج مجتمع سوي على خلق. وعليه أيضًا الاهتمام بتطير البحث العلمي ودعمه من أجل دعم التقدم وبناء الحضارة.
4- الصحة:
يجب على الدولة المدنية الحديثة أن توفر لكل المواطنين مظلة تأمينية صحية شاملة خصوصًا للمواطن الذي لا يستطيع توفير الخدمات الصحية والطبية لنفسه.
ويكون هذا بنشر المراكز الطبية والمستشفيات التي يوجد بها كل الخدمات الطبية الكاملة دون نقصان فيها في أي شيء أو في أي نوع من أنواع الدواء الذي يحتاجه المريض وتقوم الدولة بتوفير هذه الخدمات في أقاصي الدولة مثل أدناها، ويكون تمويل هذا بالضرائب التي تحصل من الأغنياء ومن موارد الدولة.
5- حماية الحقوق السياسية:
لأن من أهم أسس قيام الدولة المدنية هي حرية التعبير والاعتراض والحقوق السياسية الكاملة فيجب على الدولة المدنية حمايتها وعدم التعرض لها في أي ولأي سبب، وإلا تحولت الدولة إلى ديكتاتورية بكبت المعارضة وقت هذه الحقوق.
ويكون هذا ليس بالقانون فقط، وإنما بإعطاء الفرد حقوقه الكاملة بالممارسة السياسية ليكتسب حقه ووعيه.
6- تحقيق الأمن والاستقرار:
مهمة الدولة أن تحمي أمن كل فرد، وتحمي ماله وعرضه وحقه في الاستقرار والشعور بالأمان في وطنه، وهذا يأتي بدور أجهزة الشرطة والأمن الوطني أن يكوم دورها حماية الشعب والوطن، لا حماية الأنظمة الحاكمة فتفسد وتتحول لأداة للقمع.
فيجب على الدولة توجيه هذه الأجهزة للصواب ولحماية وخدمة الشعوب، لا العكس.
7- تنمية الاقتصاد وخلق فرص العمل:
النشاط الاقتصادي هو أساس الحياة في الدولة ومن مهامها الأساسية التي يجب أن تعمل دائمًا على تنميتها بوضع خطط اقتصادية وتنموية للدولة، سواء بخطط طويلة المدى أو متوسطة أو قصيرة.
ويكون هذا على أساس قدرة موارد الدولة وتوجهها الصناعي، أو الزراعي، أو كليهما، حيث إنه توجد دول صناعية، ودول زراعية، أو دول تعمل في الاتجاهين. وتحدد كل دولة قدرتها في تنمية المشاريع الطويلة، أو المتوسطة، أو القصيرة، على أساس دخلها وموارها التي ستنفق من خلالها على هذه المشاريع من أجل التنمية الشاملة. ويجب الاهتمام بالبحث العلمي وتنميته والصرف عليه فهو أساس التقدم والتنمية وبناء الحضارة.

الدولة المدنية ج 3

نواصل سويًا معرفة أسس الدولة المدنية الصحيحة.
7-الحرية الشخصية:
تمثل الحرية الشخصية للمواطن في امتلاكه لحقه ليس في فعل ما يحلو له طالما لا يضر غيره ولكن يتمثل أكثر في عدم فعل ما لا يريد ودون إجبار من أحد له. وتتمثل أيضًا في حرية العقيدة وعدم التعدي عليها وحرية العبادة دون تقويض لها.
ومن هنا يتضح أن من أسس المواطنة وتحقيق المدنية بالدولة هو عدم التعدي على الحرية لأحد إلا عندما يجرم في حق الغير. وعليه يكون من حق كل فرد التملك والحرية الشخصية الكاملة دون تقويض أو مراقبة أو منع من أجل شعور الأقليات بالحرية الشخصية والعقائدية دون تعد، ومنها شعور المواطن للانتماء للوطن والذوبان في بوتقة الوطن دون خلافات طائفية أو مذهبية أو عرقية.
8-العدالة الاجتماعية:
من المهم تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس في الوطن من أجل أن يستقر في نفس المواطن أن حقه لا يضيع وأن غيره يحصل على حقوقه وأكثر، ولا يستطيع أن يستفيد من وطنه في الخدمات والحقوق.
وتحقق الدولة هذه العدالة عن طريق توزيع عادل للثروة والمرتبات وتحقيق الضمان الاجتماعي للشعب وتنمية التكافل بين الناس وتنمية المجتمع المدني ومساعدة الناس لبعضها البعض، ولكي يشعر المواطن بعدم نهب حقه وأنه يذهب إلى غيره.
وعلى الدولة تحقيق العدالة عن طريق توفير الخدمات الأساسية للمواطن الفقير مجانًا عن طريق الضرائب التي تتحصل عليها من الأغنياء ومن الشركات الكبرى، وبالتالي تساوي الجميع في الحصول على الخدمات الأساسية للحياة.
9-قبول الآخر والتسامح:
من أسس الدولة المدنية والمواطنة وتأصيلها في نفس المواطن، هي قبول الآخر وقيم التسامح والتعايش بين الأعراق والطوائف والأديان المختلفة، من أجل انصهار المجتمع في بوتقة الوطن والمحافظة عليه من أي تفتت بسبب الاختلافات المذهبية أو الدينية أو العرقية.
10-التعددية:
يجب قبول التعددية الحزبية والأفكار المختلفة، وهذا يأتي من وجود الحقوق السياسية وحق الاعتراض على الآخر، فتتولد الأحزاب السياسية ويخلق المجتمع المدني والسياسي وأيدولوجياته، ومن هنا ينفجر الوعي السياسي للمواطنين وحرية التعبير والعمل السياسي والاختلاف وتقديم البرامج الانتخابية للشعب والعمل والمراقبة للحكومة من أجل مصلحة الوطن.
11-الثيوقراطية والعسكرية:
لتقام الدولة المدنية يجب ألا تقام على أساس الحكم باسم الدين أي لا يوجد سلطة كهنوتية وعدم استخدام الدين من أجل الأهداف السياسية، فلا يحق لأحد أن يكون مفوضًا من الله في الحكم أو أن كل قرار هو من عند الله فهذا مرفوض، فالمرجعية الدينية للدولة شيء والحكم باسم الدين شيء آخر مرفوض، وإلا اتهم كل من خالف الدولة بأنه ضد الدين وبهذا تسقط حقوق المواطن في الاعتراض والتعبير وهذا غير مقبول في الدولة المدنية.
وهكذا نفس الأمر في الدولة العسكرية التي تحكم باسم الفاشية الوطنية، بل وتجعل من كل معارض لها هو معارض للوطن وتنعته بالخائن والعميل وتتحول الدولة للاستبداد والديكتاتورية.
12-المراقبة والمحاسبة:
من أهم النقاط للحفاظ على مدنية الدولة هو فاعلية المواطن في الدولة، وكونه مواطنًا فعالًا في العمل المجتمعي والسياسي يجعله مراقبًا للحكومة وتصرفاتها ومراقبًا حتى لنوابه في السلطة التشريعية المراقبة على السلطة التنفيذية. ويجب على كل مواطن أن لا يثق إلى أبعد الحدود في الحكومة وأعضائها فكل منصب فاسد لصاحبه طالما لم يراقب ولم يحاسب على فعلته إن أخطأ بقراراته.
ومن هنا يولد المواطن الفعال والمراقبة والمحاسبة للدولة وحق الفرد في المساءلة لأي شخص في الدولة بيده قرار حتى لا يأتي اليوم الذي يستبد به لأنه لم يجد من يحاسبه.

الدولة المدنية ج 2

نستكمل سلسلة الدولة المدنية.
4- المواطنة:
تأتي المواطنة من إحساس الفرد المواطن بحقه في الوطن وانتمائه له، ويولد هذا من خلال ما تقدمه له الدولة من خدمات وعدل في الحقوق، ومساواة في الواجبات، وعدم التعدي على حريته الشخصية وحقوقه العامة، والتي تنمي بهذا شعوره بالانتماء للوطن، وعدم التخلي عنه.
وتأتي مقومات المواطنة من عدة عوامل، هي أساس تنميتها داخل الفرد المواطن، ولا تتحقق هذه المقومات إلا عن طريق الدولة وحكومتها.
1- المساواة بين الأفراد أمام القانون، وعدم شعور أحد بأنه أمن العقوبة، وإلا شعر باقي أفراد الدولة بعدم المساواة، وأنه يوجد طبقة تسيء الأدب لأنها أمنت العقاب، وإقامة العدل وتحقيقه.
2- حق المشاركة في الموارد بالدولة، وهذا يأتي عن طريق الحصول على الخدمات التي توفرها الدولة للمواطن بعد تحقيق مكاسب من مواردها الزراعية والصناعية، وعدم السيطرة عليها ممن بالسلطة أو رجال أعمال، وعدم حصول المواطن على شيء من عوائدها.
3- تملك الشعب لسلطته وحقه في اختيار من يشاء ليمثله دون سيطرة من أحد.
4- عدم مركزية القرار، وعدم السيطرة على قرارات المجتمع المدني والسياسي.
5- عدم وجود تفرقة على أي أساس، سواء الدين أو اللون أو الجنس.
6- تمتع الشعب الكامل بالحقوق السياسية.
7- التمتع بالحقوق القانونية الكاملة، وحق المساءلة لأي شخص.
8- تحقيق الأمن والأمان لأفراد الشعب بالعدالة الناجزة.
9- الحصول على كافة الخدمات الأساسية وتحقيق البنية التحتية الكاملة لأقصى الدولة كداخلها.
10- التعايش السلمي للأفراد دون أي خلاف بين أحد على أساس عرقي أو مذهبي.
5- العدل:
يجب على الدولة لتحقيق المواطنة أن تحقق العدل وسيادة القانون على الجميع، وحق المساءلة لأي فرد في الدولة، والمساواة أمام القانون حتى لا يأمن أحد العقاب على فعل ارتكبه.
ومن المهم لتحقيق العدل هو قوة القانون وتنفيذه، وسرعة التحقيق والتنفيذ، ولا تكون العدالة بطيئة فيكون المواطن كارهًا للتقدم للعدالة لعدم قدرتها على إنجازه، بل ولعدم المساواة في القانون وعدم محاسبة أصحاب المناصب؛ فتتحول الدولة إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف، ولا يستطيع الفقير والضعيف أن ينال حقه من القوي.
فيموت داخل المواطن إحساسه بالأمن والأمان، والانتماء للوطن.
6- المساواة:
يشعر المواطن بحقه في الوطن ومواطنته عندما يشعر بالمساواة مع الجميع، وأنه لا يعلو أحد على غيره لمنصب أو شرف، وخاصةً عندما يستطيع الحصول على الفرص كغيره، فيشعر بتكافؤ الفرص في الدولة
وعندما ينال المواطن حقوقه التعليمية والصحية كاملة مثل غيره، حتى إن لم يكن قادرًا، تكون تحققت له المساواة والعدالة الاجتماعية، وعدالة التوزيع الاقتصادية عندما يحصل على التعليم الجيد، والرعاية الصحية السليمة، وبالتالي يتحقق له تكافؤ الفرص في الحصول على التوظيف في المناصب مع تعليمه، وليس بطريقة أخرى عن طريق المعارف والوسائط.
وبالتالي يحصل المواطن على فرصه في الترقي لقدراته وخبراته العلمية والتعليمية، وليس عن طريق آخر.
ومع تحقيق المساواة في الخدمات والحقوق وتكافؤ الفرص يكون المواطن مالكًا لنفسه، وتتولد بداخله الإرادة في المعرفة والتعلم بكثره؛ لأنه سيستفيد من تعليمه وعلمه المتزايد، أما إذا حدث العكس فقد المواطن الرغبة في التعلم؛ لأنه بالنهاية لن يعمل ما يريده ويحبه وتعلمه، فيفقد الرغبة في التعليم وإفادة الوطن، وبالتالي يفقد الانتماء للوطن.
ويحق لكل مواطن في أقصى الدولة الحصول على الخدمات الكاملة الصحية والتعليمية، كمن بداخل الدولة، والحصول على البنية التحتية والأساسية بالدولة، وعدم إهمال الدولة لأقصى المدن والقرى، بل الاهتمام بها كالمدن الداخلية، وعدم التفرقة؛ ليشعر المواطن بالمساواة وتحقيق العدل في التوزيع والحقوق والواجبات والخدمات دون تفرقة.

الدولة المدنية ج 1

لنتحدث عن المدنية يجب أن نوضح أسسها، وهي متعددة وكثيرة ويطول شرحها؛ لذا سنعرضها سويًّا على أجزاء، مع اختصار في شرحها.
فمن المهم عند وضع أسس لدولة ديمقراطية، أن يوضع لها أسس المدنية، وهذه إحدى مراحل البناء في الدول، والتي يجب أن تكون في مقدمة الدولة؛ لأن بها يُطبق العدل والديمقراطية والمساواة، وما غير ذلك من أسس الحياة السوية لبناء دولة متقدمة ومتحضرة.
ولكن في البداية لا بد من معرفة ما أسس الدولة المدنية، والتي إن غابت إحداها، تكون الدولة عرضة للتحول لدولة ديكتاتورية وعسكرية، أو ثيوقراطية، والتي تؤدي إلى دمار الوطن في النهاية من النواحي السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والتعليمية، والصحية، والقانونية.
1- ضمان تداول السلطة سلميًّا:
من المهم ألا تتركز السلطة بيد فرد، أو جماعة، أو حزب، وأن يحدث تداول السلطة بطريقة شرعية وسلمية، عن طريق الانتخاب الحر المباشر للشعب. فإن حدث العكس أصبحت الدولة ديكتاتورية من الدرجة الأولى، ويترتب على هذا تدمير الحريات، والرقابة، وانتشار الفساد والاستبداد، والديكتاتورية مثلما يحدث في الدول العربية جميعًا بلا استثناء، وفي رومانيا وقت حكم تشاوشيسكو (1967: 1989) وروسيا البلشفية (1917: 1990) وغيرها من الدول التي تمركزت بها السلطة بيد فرد أو حزب أوحد.
2- تحقيق الحقوق السياسية:
وتتمثل هذه الحقوق في ثلاثة أوجه أو ثلاثة حقوق، إن تحققت كانت الدولة مثالًا للديمقراطية والمدنية والعدل والحريات، وتحققت بها الرقابة على السلطة التنفيذية، وأصبح الشعب هو صاحب السلطة ومصدرها، أما إذا لم تتحقق لن يكون في مقدور أحد أن بنبس ببنت شفة، ولتركزت السلطة في يد فرد استبد بالدولة وبالشعب؛ وبالتالي لن تتحقق الديمقراطية والمدنية بل ستتحول الدولة إلى ديكتاتورية سواء عسكرية أو ثيوقراطية، ومنها ستدمر الحياة الاجتماعية والعدالة القانونية، وسيختل التوازن الاجتماعي، وستنتهي العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
أ- حق الانتخاب:
ويكون بإعطاء الشعب حق الممارسة الديمقراطية لزيادة الوعي السياسي لديهم، ولتحقيق حقهم في اختيار من ينوب عنهم، سواء في السلطة التشريعية، أو السلطة التنفيذية، وكذا في انتخابات المدن ومحلياتها والنقابات، دون سيطرة أو توجيه من أحد لهم.
ب- حق الترشح:
ويكون بإعطاء الحق لكل مواطن في الترشح لأي منصب دون اعتراض من أحد، ويكون الاختيار في النهاية للشعب صاحب السلطة الذي بيده يقرر إن كان يصلح الشخص المرشح للمنصب أم لا.
ج- حق الاعتراض:
وهو حق كل فرد في رفض أو قبول، وإظهار اعتراضه على الملأ دون خوف من أي سلطة، بل من حق كل فرد الترويج لأفكاره طالما لا يوجد بها أي خطأ، وما هي إلا أفكار لصالح الوطن.
3- الشعب مصدر السلطة:
مع تحقيق الحقوق السياسية للمواطنين وتداول السلطة سلميًّا إلى من يختاره الشعب عن طريق الانتخابات والصناديق، سواء في انتخابات للسلطة التنفيذية أو التشريعية، يتحقق بهذا قوة الشعب في توجيه أقداره، بل يكون هو مصدر السلطة وأساسها في الدولة، ويكون هو رأسها وقاعدتها؛ فمنه الاختيار وله التنفيذ.
ومن هنا تكون له حق المراقبة والمحاسبة عن طريق نواب الشعب بالسلطة التشريعية، التي هي من واجبها مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها على أي خطأ، أو عن طريق المساءلة المباشرة لمن يرى فيه الفساد أو الانحراف عن طريق السلطة القضائية.
ومن هنا تأتي الشرعية السياسية التي يعطيها الشعب صاحب السلطة لمن يختاره نائبًا عنه في السلطة التشريعية أو التنفيذية، بانتخابه بعد الموافقة على برنامجه، أو بالموافقة على استمراره بالسلطة بالمدة القانونية التي يحددها الدستور، دون إسقاط شرعيته الانتخابية طالما لم يحدث منه انحراف أو فساد.

الثورة الرو-مصرية (لا تسرقوا الثورة)


الثورة الرومصرية بدأت في يوم ١٦ ديسمبر عام ١٩٨٩ (٢٥يناير ٢٠١١) بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والكبت السياسي الذي فعله النظام الحاكم المتمثل في الحزب الشيوعي الذي يحكم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (الحزب الوطني الديمقراطي) وكانت الدولة تحت قيادة الديكتاتور تشاوتشيسكو (مبارك) وبدأت بتجمع المتظاهرين بميدان أوبيري في تيميشوارا (ميدان التحرير) ومات بالتظاهر عدد من المتظاهرين ولكن لا يتعدى ١٦٢ ولكن في الأيام التالية حدثت أعمال شغب للسيطرة على السلطة من قبل جبهة الخلاص الوطني أو جبهة الإنقاذ الوطني فمات في هذه الأحداث التي استمرت من ٢٢:١٦ ديسمبر ٨٥٢ فرداً ليصل عدد القتلى إلى ١٠١٤ بما فيهم الرئيس تشاوتشيسكو وزوجته إلينا التي قبضت عليها جبهة الإنقاذ بمساعدة الجيش الذي أجبر طائرته على الهبوط عندما كان ينوى الهرب من العاصمة بوخارست وأعدمته.
ولكن قبلها كان قد حاول مع اتباعه لإخراج مؤيدين في يوم ٢١ ديسمبر ١٩٨٩ وصورهم الإعلاميون بالتحرك الشعبي الكاسح رغم قلة عددهم (موقعة الجمل). وكان الإعلام القذر الرومصري الحكومي (قنوات النيل وإعلام الإقطاعين) وقت الثورة يقول أنه لا يوجد أي نوع من التظاهر وإنما هم مجموعة من الخائنون أصحاب التمويلات والأجندات الخارجية والخاصة، ولكن الطريف هو أن جبهة الإنقاذ تكونت من رجال الصف الثاني بالحزب الشيوعي الحاكم وقاد هذه الجبهة أحد مساعدي تشاوتشيسكو وهو أيون أيليسكو (طنطاوي) الذي استطاع بعقد صفقات مع جنرالات الجيش (المجلس العسكري) وبالسيطرة على الأعلام القذر أن ينشر الأكاذيب بعد الثورة بوجود أعمال عنف وقتل بعد قيام مجموعات مجهولة وقتها ظهر بعدها أنها موالية لأيليسكو (طنطاوي) بمهاجمة الناس وقام الجيش بالتصدي لهم ولكن الأعلام المنافق (cbc/on TV) وغيرهم بنشر أكاذيب أنهم الثوار يريدون هدم الدولة وشوه الثوار وكل من يريد الإصلاح.
وأتخذ بعدها ايليسكو الذي تولى الفترة الانتقالية بجبهة الخلاص أو الإنقاذ خطوات وهي حل الحزب الشيوعي (حل الحزب الوطني من قبل المجلس العسكري الذي تولى السلطة) وحاكم بعض المقربين من الرئيس السابق (أحمد عز، فتحي سرور، صفوت الشريف، أحمد نظيف).
بل وقام بتحية الثوار وكرم دمائهم (كما ضرب المتحدث العسكري تعظيم سلام للثوار) ولكن استخدم الإعلام لزيادة حملات التشوية للثوار عندما احسوا بالالتفاف على الثورة وحاولوا القيام ببعض التوعية فأتهمهم بحمل الأفكار الهدامة وهدم الدولة والأجندات الخاصة وتلقى التمويلات وهنا أصبح ايليسكو يعمل بنفس الخطوات ساروا عليها بالفوضى والذعر وعدم الأمان وتصدى الجيش لكل هذا بل زادوا الاتهامات للثوار إلى محاكمات فعلية لكل من يرفض الحكم (كما يحدث الآن) بحجة الفترة الانتقالية.
وعمل الإعلام على إشاعة الذعر بين المواطنون بل وإشاعة أن ايليسكو هو الوحيد القادر على الوصول بالوطن إلى بر الأمان. ثم أعلنت الجبهة بقيادة ايليسكو بأنهم لن يخوضوا أي إانتخابات حتى لا يقول أحد أنهم وقفوا مع الثورة من أجل السلطة (عشان محدش يقول أن الجيش وقف مع الثورة عشان الكرسي-مقولة -) وكانت الانتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة قد اقترب ميعادها ومع الاقتراب أسست الجبهة حزب سياسي استخدمت له وسائل الإعلام الحكومية لتخدمها مع حملات تشوية الثوار والمعارضين منها حصلت على أغلبيه ساحقة باستخدام الحشد للأصوات الانتخابية التي كانت لدى الحزب الشيوعي القديم (الحزب الوطني الديمقراطي).
وبهذه الأغلبية وضعوا دستور رومانيا بعد الثورة الذي أطلق العنان للسلطة التنفيذية وخاصةً رئيس الجمهورية (دستور٢٠١) ثم جاء العام ١٩٩٢ بالانتخابات الرئاسية التي خاضها أيون اليسكو واستخدم وسائل الإعلام لمصلحته (كما يحدث الآن بالتطبيل الإعلامي) وفاز بنسبة تقارب ٧٠٪ وظل يحكم لفترتين ثم جاءت الانتخابات بأحد مساعديه وكلها بانتخابات مزورة.
ولكن ظل الثوار والمثقفون لا يهدئون عندما وصل ايليسكو للحكم ولكن قام اليسكو بحشد إعلامي بالتشوية والتضليل ونشر الذعر فصدقهم المواطنون الشرفاء كما كان يصفهم الإعلاميون بعد وصف ايليسكو  لهم بهذه الصفة فقام الثوار بعد الإحساس بما يحدث (الانقلاب) على الثورة من قبل ايليسكو فنظموا مظاهرة حاشدة تحت عنوان (لا تسرقوا الثورة) فقام ايليسكو بتوجيه نداء إلى المواطنين الشرفاء للتصدي للخونة والعملاء ولكنة سراً استدعى العمال بالألاف (البلطجية) من المناجم وقام بتسليحهم بسلاح الشرطة والجيش (كما يحدث الآن من تعدى البلطجية على الثوار بالسلاح أمام أعين الشرطة والجيش) فقام العمال بذبح وقتل الألاف من الثوار أمام الشرطة والجيش دون أي حماية وبموافقة المواطنون الشرفاء الجهلاء.
وقضى ايليسكو على الثورة وأعاد إنتاج النظام القديم وسقطت الثورة فأصبحت رومصر أضحوكة العالم بعد أن تحدث العالم عن عظمة هدة الثورة.
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء