حقوق المرأة ج (7)

     -العلاقة الجسدية والجماع:-

مع الطاعة وحقوق المرأة لدى الرجل فحقه له عليها مع الطاعة حق الجماع حتى إن الله يلعن المرأة التي تمنع نفسها عن زوجها وهذا ليس إلا لحفظ الزوج عن الزنا والحرام وهي أيضاً لها نفس الحق. فحدد الله المعاشرة الزوجية في التعامل مع المرأة أن يكون بالحسنى وليس بالشدة وتكون في حدود التعاليم السمحة.

-قال الله تعالى:-

(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ)

فالمعاشرة الزوجية تشمل الحياة العامة والحياة الجسدية بين الأزواج.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(إغسلوا ثيابكم وخذوا من شعوركم واستاكوا وتزينوا وتنظفوا فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم).

(إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمشط الشعثة الكيس الكيس).

للنظافة الزوجية للرجل وللمرأة فحق كل منهم على الآخر أن يراه بأحسن حال لتكون العلاقة فيها حب.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول قيل وما الرسول يا رسول الله قال القبلة والكلام).

تمهيداً للعلاقة بين الأشخاص المتحضرين وليس كالبهائم.

وقال بن عباس:-

(إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي).

فكما يريد الرجل امرأته جميلة تريده هي أيضاً في أفضل صورة فالتزين حق على الاثنان وليس على المرأة فقط.

ويجب أن تتم العلاقة الجنسية بين الطرفين في سرية تامة وبعيدة عن أعين الناس وسمعهم ومراقبتهم، ولا يجوز لأحدهما أن يفشي أي شيء من أسرار علاقته الجنسية مع الآخر. فعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله. ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها. فأرم القوم - أي سكتوا- ولم يجيبوا. فقلت أي والله يا رسول الله. إنهن ليفعلن، قال: فلا تفعلوا. إنما ذلك الشيطان لقي شيطانه في طريق فغشيها والناس ينظرون).

(إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته والمرأة تفضي إلى زوجها ثم ينشر أحدهما سر صاحبه).

ففي هذا نشر للعلاقة بين الزوجين وفضح أسرار الزواج.

ويمكن للرجل أن يأتي زوجته بالهيأة والكيفية التي تلائمهما وبالوضعية التي تؤدي إلى إتمام العمل الجنسي الكامل لقول الله تبارك وتعالى:-

(نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ)

-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-

(مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج).

ويجب أن ينتبه إلى أن الإسلام يحرم أن يأتي الرجل زوجته في دبرها.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم:-

(لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دبرها).

(ملعون من يأتي النساء في محاشِّهن : أي أدبارهن)

وذلك لما فيه من مخالفة للفطرة ومقارفة لما تأباه طبائع النفوس السوية، كما أن فيه تفويتاً لحظ المرأة من اللذة، كما أن الدبر هو محل القذر، إلى غير ذلك مما يؤكد حرمة هذا الأمر .وقد ثبت طبياً أن هذه العملية تصيب الرجل والمرأة بالأمراض كالبروستاتا والبواسير وغير ذلك بسبب القاذورات التي بالدبر.

ولا يجوز أن يأتي الرجل زوجته وهي حائض أو في النفاس بعد الولادة ، ويسمح الإسلام بما وراء ذلك من التقبيل واللمس وما شابه ... إلخ .

-قال الله عز وجل:-

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

ويجوز له أن يتمتع من الحائض بما دون الفرج لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر ثم يضاجعها زوجها.

وعن السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد من الحائض شيئاً ألقي على فرجها ثوبا ثم صنع ما أراد.

وعلى الرجل أن يعامل زوجته بكل عطف وحنان، وخاصةً حينما تأخذها آلام الحيض أو يعتريها مرض آخر، ويمتنع عن إيذائها ويكبت جماح شهوته حتى تبرأ من كل أوجاعها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

ونجد أن الاسترقاق والجلد والسادية وكل ما يؤدي إلى التلذذ الجنسي بصورة منحرفة وعنيفة، كل ذلك يتنافى مع ما تهدف إليه العلاقة الجنسية النبيلة بين المرء وزوجه وأيضاً لأن كل هذا إهانة للإنسان والإنسانية.

وعلى الزوجة حقوق في العملية الجنسية ولا يحق لها أن تمنع نفسها عن زوجها بدون عذر مقبول.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح).

(أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في حلال كان له بها أجراً).

وهذا حتى لا يقع في الخطأ والزنا فتكون الزوجة له سكنه وحفاظاً وهو أيضاً بالمثل. وبالمقابل فإن على الرجل أن لا ينسى أن لزوجته عليه حقاً في تلبية حاجتها ورغباتها الجنسي.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(وفي بضع أحدكم صدقة).

حثاً منه على إتيان الزوجة لشهواتها ورغباتها فكما أن الزنا عليه ذنب فإتيان حلاله من زوجته له صدقة من الله حفظاً لها ولحقها.

-وقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(فإذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها).

فتحدث عن أن تكون العلاقة الجنسية بين الطرفين إشباعاً للاثنين وليس لطرف واحد فهو حق للمرأة كما الرجل قاصداً بهذا حصولها على النشوة الجنسية وإتيان الزوج للزوجة حماية لهما من الوقوع في النزوات الجنسية والبعد عنها والطهارة من الزنا ولأنه بإتيانها تحمل وتلد وتزداد الذرية وتعمر الأرض بالأفراد الذين يعملون ويعمرون الأرض.

حقوق المرأة ج (6)

     -احترام المرأة:-

-قال الله تعالى:-

(...هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ...)

لابد أن يحترم الرجل المرأة و خاصهً الزوجة فهي المخول لها التربية والاهتمام بالأبناء وبالبيت وبه شخصياً وأنهم واحداً كلباس البعض لأنفسهم.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها).

تحذيراً لعدم ظلم النساء وعدم التزاوج بغرض الشهوة وليس بغرض الحياة معها وعدم إعطائها نفقتها ومهرها وحقها بهم.

(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر و عشراً).

وهذا حتى لا تنقطع عن الدنيا وتعزف عن الزواج مرة أخرى وتعيش في حداد دائم لأن هذا حقها من الحياة عند موت زوجها.

وأوجب الفكر الإسلامي الرجل أن يقسم وقته بين عمله وأسرته فيتعاون مع زوجته في الأعمال المنزلية وتربية الأولاد ولا يتركها وحدها تعاني وجعلها تشارك أفكاره وحياته. فنجد الرسول كان يخصف نعله ويعلم أولاده ولا يترك العبء على زوجته وحدها رغم كل انشغالاته في الرسالة وإدارة الدولة والحروب والغزوات.

وأيضاً أخذ الرسول برأي زوجته وفعله في صلح الحديبية عندما أشارت عليه زوجته بحلق شعره ليتحلل من الحج بدون أن يحج لما حدث بالاتفاق في الصلح.

ومن حقوق المرأة واحترامها هو المصارحة بكل شيء سواء قبل الزواج أو بعده.

-فقال صلى الله عليه وسلم:-

(إذا خطب أحدهم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلمها إنه يخضب).

وهو أبسط حقوقها لحياة صادقة حتى لو في أبسط الأشياء كصبغ الشعر فلابد أن تعلم بها.

ومع كل حقوق المرأة أوجب عليها الطاعة في حدود الإسلام والصواب الديني كما تحدثنا عن طاعة المرأة لزوجها وإذنه قبل أعمالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(أربع من النساء في الجنة وأربع فب النار فأما الأربع اللواتي في الجنة فامرأة عفيفة طائعة لله ولزوجها ولود صابرة قانعة باليسير مع زوجها ذات حياء إن غاب حفظت نفسها وماله وإن حضر أمسكت لسانها عنه والرابعة امرأة مات عنها زوجها ولها أولاد صغار فحبست نفسها على أولادها وربتهم وأحسنت إليهم ولم تتزوج خشية أن يضيعوا وأما الأربع اللواتي في النار من النساء فامرأة بذيئة اللسان على زوجها أي طويلة اللسان على زوجها أي طويلة فاحشة الكلام إن غاب عنها زوجها لم تصن نفسها وإن حضر آذته بلسانها والثانية امرأة تكلف زوجها ما لا يطيق والثالثة امرأة لا تستر نفسها من الرجال وتخرج من بيتها متبرجة والرابعة امرأة ليس لها هم إلا الأكل والشرب والنوم وليس لها رغبة في صلاة ولا في طاعة الله ولا طاعة رسوله ولا في طاعة زوجها فالمرأة إذا كانت بهذه الصفة وتخرج من بيتها بغير إذن زوجها كانت ملعونة من أهل النار إلا أن تتوب إلى الله).

فبهذا تتساوى الحقوق والواجبات مع المشاركة بين الرجل والمرأة في الحياة عامهً فهو مأمور بالإحسان والعطف والإقامة على طلباتها والصبر على ما يبدو منها من سوء وإعطاء حقها من النفقة والمهر والكسوة والعشرة وهي تكون مأمورة بالطاعة وحسن الخلق معه والصبر في الحياة معه فتكون الحقوق على الطرفين للآخر متساوية.

ولابد من الصبر عليها ومعاملتها بالحسنى احتراماً لها. فعندما ذهب رجل يشتكي لعمرو بن الخطاب وهو أمير المؤمنين فوقف عند بابه ينتظره فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فأنصرف الرجل راجعاً. وقال: إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف حالي؟ فخرج عمر فرأه مولياً على بابه فناداه وقال: ما حاجتك يا رجل؟ فقال يا أمير المؤمنين: جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك فرجعت. فقال عمر: يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي إنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي غسالة لثيابي مرضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن بها قلبي عن الحرام فأنا أحتملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي. قال: عمر فأحتملها.

فالطاعة الواجبة والتفاهم والاحتمال ليست من جهة واحدة بل هي عملية تبادل ومشاركة بين طرفي العلاقة الزوجية وبتفاهم دون اختراق لحدود الله أو إيذاء لأي طرف. فالحياة لتستمر وتكون متكاملة لابد أن تخرج من نطاق الندية وتكون في أطار المشاركة والتعاون.

ونجد أن الفكر الإسلامي لم يسلب المرأة حق الاحتفاظ بلقب عائلتها بعد الزواج حتى لا تمحي كنيتها وشخصيتها وحياتها السابقة بل يربط بينهم لزيادة المودة والقرابة وروح الأسرة والعائلة والاحتفاظ بكنيتها يعطي لها الإحساس بعدم الخضوع للزوج.

ومن حقوق المرأة أيضاً الاجتماعية التي تزيد من احترامها وتوقيرها حق الشهادة بالمحاكم والشهادة على الزواج والعقود بما يساوي الرجل إلا بحالات الدين والمعاملات المادية تكون بشهادة امرأتان بقول الله تعالى:-

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ).

وتتساوى شهادة المرأة مع الرجل في حالات الملاعنة، وقد تكون وحدها في حالات الشهادة على عورة امرأة أخرى أو موقف ما هي الشاهدة الوحيدة فيه. ففي نصاب الشهادة ليست المرأة  نصف الرجل في كل الأحوال بالشهادة فتكون وحدها في حالات كما ذكرنا مثل الأشياء الخاصة بالمرأة أو في حالات الشهادة على واقعة ما رأتها وحدها، وتكون نصف شهادة الرجل في حالات الدَين والورث حتى تذكر إحداهما الأخرى إذا نسيت لأنها معاملات مادية تحدث على فترات طويلة قد تنسى إحداهما أو الرجل نفسه، وقد تكون واحدة فقط اذا لم يتبقى غيرها. 

*وسنأتي لشرح الحالات التي تساوي شهادة المرأة للرجل في شروط ونصاب الشهادة بباب القانون.

حقوق المرأة ج (5)

 -معاملة المرأة وحقوقها الأسرية:-

-قال الله تعالى:-

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )

(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(خيركم خيركم لأهله -نسائه- وأنا خيركم لأهلي).

(اتقوا الله في الضعيفين: المرأة و...).

(اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله).

(ما أكرمهم إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم).

(استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً).

فيوصي على التعامل باللين وليس بالشدة مع النساء.

(لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها شيء رضا عنها لباقي محاسنها).

ليتم التفاعل بنهم بالرضا عن ما هو حسن في أخلاقها وإصلاح ما هو سيء فيها فلا يوجد إنسان كامل.

(أطعموهن مما تأكلون وأكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن).

(النساء شقائق الرجال).

تأكيداً على المساواة بينهم ومراعاة المعيشة لهم بأحسن حال.

(خدمتك لزوجتك صدقة).

فلا عيب للمساعدة للزوجة وخدمتها بل هذا من حقوقها وقيام الرجل على المرأة بهذا.

(ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فأجروهن في المضاجع وأضربوهن ضرباً غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إلا أن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون إلا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن).

(أن تطعمها مما تأكل وتلبسها مما تلبس ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت فـإن استفحل الخلاف بينهما حكماً بينهما حكمان أحدهما من أهله والآخر من أهلها للإصلاح بينهما حتى لا يؤدي الشقاق بينهما إلى الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله).

فوضع بهذا الرسول أسس التعامل السوي للمرأة وحقها على الرجل وواجبها له وكيفية التعامل معها عندما تخطئ وعدم ضربها إلا بعد الهجر في الفراش ومن قبلها الوعظ بالحسنى، وبشرط بأن يكون غير مبرح وبالسواك كما قال النبي أي كشيء من العقاب، وكما أوضحنا في السابق بمعنى الفراق والبعاد. وأوضح أن النساء يعونون الرجال في الحياة وأنهن كائن مساوي له وليس أقل منه.

ووضع لنا الفكر الإسلامي طرق التعامل مع المرأة إن أخطأت بتحضير أهلها ولكن بعدم الإساءة لها حتى من أبيها. ويكون حكمان من أهل الشريكين للتحكيم وتهدئة الأمور.

-فنهى الرسول عن إيذاء أو ضرب النساء أبداً ولم يفعلها قط بل إنه في يوم كان يشتكي لأبا بكر ابنته وأخذ يحكي له ما حدث فقالت السيدة عائشة للرسول: أقصر. فقام أباها ليضربها ويقول لها: أتقولين هكذا لرسول الله. فحال النبي بينه وبينها حتى لا يضربها أباها.

-وحتى الضرب يكون كما قال الرسول بالسواك أي بلا شيء يذكر بالأساس والمقصد هنا عدم الضرب والمعاملة بالحسنى وليس بالتعذيب بعد النصح والإرشاد والوعظ والعقاب بالهجر في المضاجع والحياة كما تحدثنا بالسابق.

فقال الله تعالى:-

(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ)

وهذا في كل شيء بالحياة للين والحب بين الأزواج.

-وقول الله تعالى:-

(...وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ ...)

هو تعبير مجازي عن العقاب للمرأة والخصام والفراق لبرهه من الوقت كعقاب عله يأتي بنتيجة كما ذكرنا بالسابق. فأمر الله الرجال بأن تكون الحياة بالمعروف وأنهم شقائقهم فلن يأمر بالضرب. فالمعنى كما نقول أن الدولة ضربت على يد الفاسد فلا يقصد الضرب بمعناه اللفظي وإنما مجازياً بمعاقبته كما ذكرنا سلفاً.

-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:-

(أضربوهن بمثل هذا السواك ولا يقبح ويعفي الوجه).

(لا تضربوا إماء الله).

(لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم).

حتى لا تعامل معاملة مهينة فلا تضرب بقوة ثم تجامع بعدها ففي هذا إهانة لإنسانيتها وكرامتها وأن معنى الضرب ليس بالتعذيب وإنما بشيء بسيط كمسواك مثلاً تدليلاً على أنه عقاب بسيط ليس إلا وكأنه لم يحدث. والضرب يأتي بعد أكثر من حل قدمه الله في الآية ولكنه يكون كالعتاب أو بفعل النبي بالمسواك أي بشيء لا يؤذي وكأنه نهر لها وبعد عنها وهو إجراء اختياري بعد محاولات الصلح من الأهل أو الهجر في الفراش فكل امرأة غير الأخرى في تقبل الحلول وهكذا كل فرد.

وقد وضحنا من قبل كيف يكون الرجل قوام على المرأة بأن يكون قائم على خدمتها وحياتها وتوفير لها الحياة الكريمة بالنفقة الكاملة وأيضاً يكون له عندها الطاعة والإذن في كل شيء طالما في حدود الإسلام.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه).

والمقصد هنا ليس بالصيام مباشرة وإنما القصد أن كل شيء يجب أن يكون بإذن الزوج حتى الصيام. فطالما له حقوقه كاملة فلا يبغي عليها ويعاشرها بالمعروف واللين والقول الحسن.

وعن الإنفاق يؤكد المنهج الإسلامي على أن ينفق كل زوج على زوجته على مقدرته دون بخل بل بتكفيتها من كل حاجاتها دون المساس بأموالها إلا برضا منها كما بالآية الكريمة وكما وضحنا بجزئية (مال المرأة والإنفاق عليها).

وعن الحياة كان الرسول يأخذ نسائه يوم السبت للخروج للجداول ترفيهاً لهن وكان يسابق زوجته عائشة فيسبقها مرة وتسبقه مرة فيقول عندما يسبقها (هذه بتلك) مزاحاً وتقارب لزوجته برقة وحب.

وكان النبي يضع لزوجته عائشة ركبته لتصعد عليها لتركب الجمل احتراماً لها ومساعدة لها فكما هذه الأيام يفتح الزوج لزوجته باب السيارة أو باب الحجرة إجلالاً وتقديراً لها وهذه قمة الإتيكيت الحديث وأسس التعامل بكياسة مع المرأة.

حتى أنه كان يشرب من مكان شفاه السيدة عائشة في الكوب إشعاراً لها بالحب والحنان وهذا واجب كل زوج أن لا يكون جامداً مع زوجته ويشعرها بالحب والحنان.

وكان النبي يقول للسيدة عائشة: حبي لك كعقدة في حبل، لا يستطيع حلها أحد. فتضحك، وكل ما تمر عليه تسأله: كيف حال العقدة؟ فيقول: كما هي. اعترافا بالحب فلا عيب في ذلك بل هو من وسائل الترابط والمحبة.

وكان النبي يساعد في أعمال المنزل، فكان يخصف نعله ويحلب شاته. وهذا من واجبات الزوج على زوجته أن يساعدها.

-قال الله تعالى:-

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

وهذا لأن يكون التعامل مع الأسرة بالعفو والتغافل ونسيان أي مشاكل من أجل إرساء حياة زوجية قائمة على المودة والرحمة.

ووصى النبي الرجال المسافرين لمدة أن لا يباغتوا زوجاتهم بالرجوع بل يبلغوهم حتى يتزين لهم ولا يباغتوهن فيكونن غير متزينات فيسبب هذا أي بغض للزوج.

-وقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمشط الشعثة الكيس الكيس).

وهذا ليكون الرجل مهتماً بحسن المظهر أمام زوجته لتكون هي أيضاً حسنة المظهر له.

-ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لأنس:-

(يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك).

والسلام يعني البشاشة في الوجه والانفراج في التعامل مع أهل البيت لنشر الحب والسعادة في البيت وفصل المشاكل الخارجية في العمل عن البيت والمزاح مع الزوجة وعدم العبوس في وجهها.

وتروي السيدة عائشة:-

(أتيت النبي بحريرة قد طبختها له فقلت لسودة والنبي بيني وبينها كلي فأبت فقلت لتأكلن أو لألطخن وجهك فأبت فوضعت يدي في الحريرة فطليت وجهها فضحك النبي فوضع بيده لها وقال لها ألطخي وجهها فتناولت من الصحفة شيئاً فمسحت به وجهي والرسول يضحك).

وأوصى النبي بحق الأهل في الرعاية بقوله:-

(...وإن لزوجك عليك حق).

وقوله عليه السلام لعثمان بن مظعون عندما رأتها نساء الرسول في ثياب رثة وأبلغتهن أن زوجها إما الليل فقائم وإما النهار فصائم فلامه النبي وقال له: أما لك بي أسوة؟ فقال: بلى جعلني الله فداك. فجاءت بعد حسنة الهيئة طيبة الريح.

حقوق المرأة ج (4)

    -حقوق المطلقة:-

وإن تم الطلاق أكد منهج الفكر الإسلامي على إعطائهن حقوقهن دون تقصير حتى إذا لم يدخل عليها الزوج.

-فقال الله تعالى:-

(إِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

أي تأخذ نصف المهر إن لم يدخل عليها الزوج وحدث الطلاق أو أن تعفو هي عن حقها.

-وقال الله تعالى:-

(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ )

للحفاظ على حقوقهن كاملة قبل الزواج وبعد الطلاق بعدم التعدي على مهورهن وصداقهن، بل هي ملك لهن.

-قال الله تعالى:-

(وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)

للتأكيد على حق مال المتعة للمطلقة حتى تستطيع عيش حياة كريمة دون الاحتياج لأحد وللحفاظ على المعروف والعلاقات الإنسانية بعد الطلاق.

-وقال الله تعالى:-

(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (6لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7))

(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

وهذا حتى تحصل المطلقة على كامل حقوقها حتى بعد الطلاق سواء لديها أولاد أو لا وهذا بإعطاء المرأة بيتاً تسكن به كحال بيت الزوجية السابق للطلاق أو مبلغ مالي يكفي لاستئجار سكن مماثل وإن كانت حاملاً فلابد من الإنفاق عليها جيداً حتى تضع مولودها ثم تنال بعد ذلك حقها الشرعي العادي بعد الحمل والإرضاع ويكون هذا بقدر استطاعة الزوج على الإنفاق عليها بمبلغ يكفي ويسد احتياجات طعامها وملبسها وكل هذا يحدده القضاة وتحديد مال المتعة وغيره من حقوق المرأة.

-الخلع:-

-قال الله تعالى:-

(...وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ... )

حدث أن جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة.

فهو حق للمرأة ويكون في حالة أنها لم تشترط أن تطلق نفسها وتطلب الطلاق، فيوجد الخلع فيكون للزوجة الحق في طلبه إن أثبتت للقاضي الذي يملك حق تطليقها بأسباب مقنعة يستحيل لها العيش مع الزوج كالأذى أو عدم الإنفاق أو الكره للزوج أو غيرها من أسباب تمنع استكمال الحياة ولكن بالتنازل عن حقوقها من مهر وصداق ونفقة مقابل حصولها على الطلاق بالخلع فتفتدي نفسها بهذا التنازل عدا الحضانة ونفقة الأطفال.

-الحضانة:-

حدث أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بأبني وقد سقاني من بئر أبي غبة، وقد نفعني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه، فانطلقت به.

وحدث أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي.

فهي كفالة وولاية الأطفال وتعطى على شروط الحرية والعقل والأخلاق الحميدة وعدم الفسوق، وتكون الأولوية للأم ثم أمها ثم للأب وليس لغيره حتى لا يفقد الطفل والديه بالانتقال لغيرهم. وهذا لأن الأطفال لا يستطيع الاهتمام بهم أحد مثل الأم والأب كما حدث بموقف النبي بتخييره الطفل بين الأم والأب، ويكون بحضانتها حتى سن السبع سنوات ثم يخير بين الأبوين عند سن 12 عام طالما لم تتزوج الأم.

ويجب أن تكون الحضانة بتواجد الطرفين في حياة الطفل للحفاظ على نفسيته، فتكون الحانة مشتركة بتواجده مع الطرف الآخر وقت كافي يتم الاتفاق عليه بين الطرفين كيومين بالأسبوع في حالة التواجد بمدينة واحدة. أما في حالة السفر فيجب على الطرف الآخر توفير الوقت الكافي ليقضيه مع الطفل. ولا يمنع طرف الآخر من رؤية الطفل.

حقوق المرأة ج (3)

    -الطلاق:-

-قال الله تعالى:-

(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230))

هو حق للمرأة وحلال في الشريعة إلا أن الله يبغضه لأنه يفرق بين الأسرة فجعل لها حق طلب الطلاق طالما وقع عليها الأذى من الزوج بالضرب أو الإهانة وضيق العيش أو الهجران في الفراش أو القسوة والإساءة أو الإجبار على فاحشة ما.

ولكن يكون الطلاق على خطوات وبعد محاولات للصلح لعدم هدم الأسر وتشتيت الأطفال بين الأب والأم، ويكون عند الضرورة القصوى واستحالة العيش بين الزوجين، فتبدأ محاولات الإصلاح بينهم بالهجر في الفراش، وإن فشل فلا يحل الضرب أو السب حتى لا تتعرض لإهانة وليحافظ على إنسانيتها فكان النبي يضرب زوجاته بالسواك وهذا ليس بضرب وإنما كدرب من دروب العقاب الخفيف المداعب والخصام.

-قال الله تعالى:-

( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(أضربوهن بمثل هذا السواك ولا يقبح ويعفي الوجه).

(لا تضربوا إماء الله).

والمقصد هو عدم الضرب وعدم الإهانة فضرب السواك ليس بضرب وإنما يقصد النبي أن لا يحدث من الأساس، وإن حدث يكون بأدنى شيء لعدم التعدي وعدم الإهانة للحفاظ على ادميتها وكرامتها وحقوقها وهو تعبير للهجر والخصام والبعد من أجل العقاب وهو نفس المقصد في قول الله تعالى (...وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ...).

فالعقوبة على نشوز المرأة تواترية تصاعدية تبدأ بالوعظ بالكلام الحسن والنصح والإرشاد والعظة ثم الهجر بالمضاجع وهو العقاب النفسي ثم الحل الثالث بقول الله (وأضربوهن)، فهو يكون خيار أخير لا يصل إليه إلا من يفشل في الخيارات السابقة. ولا يكون بمعنى الضرب وإنما بمعنى العقاب بالهجر والبعد والانفصال والفراق، فمعنى الضرب باللغة العربية ليس بالمعنى المفهوم بل بمعنى البعاد مثل (ضرب الدهر بين القوم) أي باعد بينهم، (ضرب الحصار) أي العزل عن ما يحيط بها، ومن القرآن ما يدل على ذلك قول الله تعالى:-

(وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ (77)

والمعنى أن يقوم بفرق وفصل البحر فيحدث طريقاً في الماء.

وقول الله تعالى:-

(فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)الحديد

(وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ(20)المزمل

والمعنى بالأولى أي فصل بينهم بسور، والثاني يبتعدون بالسفر. وكما يقال ضرب به عرض الحائط فالمقصد أنه ابتعد عنه، وكما يقال أضرب عن الطعام يعني يفارقه.

فإن فشلت محاولات الصلح بين الزوجين فيكون بتدخل أطراف من الأهل لمحاولة الصلح والحفاظ على الأسرة.

-بقول الله تعالى:-

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا).

وإن حدث الطلاق فيكون على ثلاث مراحل وليس مرة واحدة ليكون مرحلة من التأديب أيضاً سواء للرجل أو للمرأة ولإمكانية العيش ولم شمل الأسرة مرة أخرى لإمكانية الرجوع للحياة الزوجية.

-فقال الله تعالى:-

(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ....).

وإن حدثت المشاكل بين الزوجين واشتدت واستحالت الحياة.

-فيقول الله تعالى:-

(فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ ).

فيؤكد على هذا الله تعالى بعدم ترك الزوجة ما بين عدم استكمال الزواج أو إنهائه فإما معاشرة بمعروف أو فراق بإحسان.

وفي حالة حدوث الطلاق أكد الله تعالى على ضرورة الطلاق بالمعروف إن لم تسمح الحياة بالاستمرار بين الزوجين وأن يتم بالمعروف والمودة والرحمة حفاظاً على العشرة والأطفال إن وجدوا.

-فقال الله تعالى:-

(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

فتكون الحياة بالحسنى والفراق بالمعروف حفاظاً على العلاقات الإنسانية والاجتماعية لتظل العلاقات سليمة بين الناس ولا يحدث شقاق بينهم وحتى يظل التواصل بين الزوجين بعد الطلاق لإمكانية الرجوع ولم الشمل مرة أخرى أو في حالة وجود أطفال فيظل التواصل بين ربي الأسرة للمحافظة على نفسية الأطفال وعدم تشتتهم بين الأبوين وتدميرهم نفسياً.

-قال الله تعالى:-

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(مرة فليراجعها ثم ليمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء).

فكان التأكيد على أن تكون عدة للمرأة مدة ثلاثة أشهر ليظهر إن كانت بها جنين من الزوج المطلقة منه، وأيضاً محاولة للعودة للحياة الأسرية من أجل الطفل ولم شمل الأسرة.

فنجد أن الفكر الإسلامي أكد على وجود عدة بعد الطلاق لمدة ثلاثة أشهر قمرية يتم مرور الدورة الشهرية على المطلقة ثلاثاً لإمكانية العودة مرة أخرى بعد تفكير هادئ، والأهم لإظهار وجود جنين إن كان يوجد والتأكد من والده بعدم دخول آخر عليها في هذه العدة لحفظ الأنساب وطبعاً مع وجود الوسائل العلمية الحديثة ك.. الدي أن أي لا تكون الفائدة فقط لحفظ النسب أو معرفة من الأب ولكن لمحاولة لم شمل الأسرة مرة أخرى بوجود وقت للهدوء النسبي بين الطرفين والتفكير في الرجوع للحياة الأسرية خصوصاً بعد وجود جنين للمحافظة عليه في أسرته.

- وقال الله تعالى:-

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )

وهذا لكي يكون الطلاق بين الزوجين بإعلام الزوجة به ولا يحدث أن يكون الطلاق لفظي فقط وغيابي أو عند رد الزوجة لعصمة الزوج، وحتى لا يحدث تلاعب بهذا كما يحدث ببعض الدول ويقوم الزوج بإعلام أحد من أهله دون إعلام الزوجة بالرد أو الطلاق. فلا تضيع حقوق الزوجة بالتلاعب اللفظي والغيابي بالطلاق.

فيجب أن يتم الطلاق عند شيخ أو لدى قاضي شرعي بمحكمة العدل حتى يكون معلن للزوجة وليس بوجود شاهدين أيا ما يكونون دون علم الزوجة.

وهذا أيضاً لكي يكون الطلاق الذي تلفظ به الزوج مؤكد منه لا يكون عند عصبية أو أي حالة ضغط. فلا يكون تلفظه بكلمة الطلاق إلا عن قناعة وهدوء ويقين منه أمام قاضي شرعي أو شيخ.