بايدن والضغط السياسي

تغيير كبير حدث في السياسة الأمريكية بالفترة الأخيرة وكأن أمريكا أصبحت ملاك يحارب من أجل الحرية والديمقراطية بعد أن دمرت العالم شرقاً وغرباً. هل ما يحدث مع السعودية وبن سلمان من أجل خاشجقي وحرب اليمن بالفعل وللعدل أم للضغط ليس إلا؟
هل ستختلف سياسة أمريكا مع كل من ظلمتهم من دول وفرضت عليهم عقوبات مثل فنزويلا وسوريا مثلاً، وستعمل على نشر العدالة والديمقراطية؟
في وجهة نظري لا، بل ومستحيل أيضاً. فأمريكا دولة تريد مصلحتها بطريق أو بآخر، فإما بحرب مباشرة واستغلال الدول العربية كعادة الجمهوريين كترامب وبوش الأب والابن أو بطريق غير مباشر كعادة الديمقراطيين كأوباما وكلينتون وغيرهم.
فما يحدث له عدة أسباب منها الضغط لأقصى درجة للحصول على أكبر مكاسب وأكثر خضوع لما كان عليه خدامهم من الحكام العرب وليس من أجل العدل التي لا تعرفه أمريكا أو غيرها من الدول أصحاب القوة على مر التاريخ باختلاف اسم الدولة، سبب ثاني هو محاولة لفض النزعة العنصرية التي زرعها ترامب مع الأمريكان من أعراق أخرى أو مع غير الأمريكان أيضاً، ويوجد سبب قد يكون تافه ولكنه مهم لما وصلت إليه الأمور من ضغط قوي على السعودية وتجاهل بايدن لمصر وغيرهم من ديكتاتوريين ساعدهم ترامب وهو أن كل هذه الدول رغم إذلال ترامب لهم إلا أنهم ساعدوه بما يملكونه من قوة ومال لنجاحه وكانوا ضد بايدن وسبوه ونعتوه بالرجل الخرف فيقوم الآن بتأديهم جزاء حقارتهم وليكونوا خدام له أكثر ممن سبقه، سبب أخير وأعتقد أنه مهم أيضاً وهو تصاعد قوة روسيا والصين في الآونة الأخيرة وقد ظهر جلياً ضعف قوة أمريكا أمام الزحف الاقتصادي الصيني والعسكري أيضاً بسيطرتها الآسيوية مع محاولة أمريكا فرض عقوبات على روسيا بسبب تسميم نافالني والهجمات الإلكترونية التي حدثت ومحاولات قتل جنود أمريكان في أفغانستان من قبل روسيا وكل هذا بالتعاون مع الإتحاد الأوروبي.
وفي النهاية مع وضع هذه الأسباب امام  أعيننا يجب أن نعي أنه ليس من مصلحة أمريكا ودول أوروبا عامة أن يكون الشعب هو من يحكم نفسه ويحصل على مقدراته ويملكها ويتخلص من العملاء والذين يسمون أنفسهم زعماء وطنيين وفنزويلا ليست ببعيدة فعندما أرادوا تأميم البترول وأن يكون للشعب كانت العقوبات ومحاولات الانقلاب من قبل رئيس السلطة التشريعية المدعوم من أمريكا لفتح الاقتصاد للشركات الأمريكية فقط.
فلن يدعم الأمريكان الثورات العربية ولن يتخلوا عن من يحمي مصالحهم ويحصلون منه على كل شيء إلا لو قامت ثورة تزيحه مثلما حدث وقت يناير ٢٠١١ وتخلوا عن مبارك رغم تأييدهم له في البداية وطوال ثلاثون عاماً. 
ولنا أن نتوقع أن من يريد التحكم لا يريد من يرفع رأسه أمامه وهذا عادة ما يفعلونه. فهي في النهاية لعبة ضغط للحصول على مكاسب أكثر والأيام ستحكم.
وعلينا أن نعلم أن التغيير يأتي مننا ولأنفسنا وليس من أحد آخر فلن يساعدنا أحد إلا بمقابل.

حقوق المرأة ج (2)

     -الزواج:-

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(لا تنكح الأيم حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن فقالت عائشة يا رسول الله البكر تستحي قال رضاها صمتها).

وموقف آخر لخنساء بنت خدام الأنصارية أن والدها زوجها وهي كارهة فذهبت للنبي فرد نكاحها.

أتت للنبي بكر تشكو له نفس المشكلة فخيرها بين القبول أو الرفض.

وأتته فتاة تقول له أن أباها زوجها لابن أخيه ليرفع خسيسته (دينه) فرد النبي الأمر لها في القبول أو الرفض للزواج فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من هذا الأمر شيء.

ونجد موقف لأم كلثوم بنت أبو بكر عندما طلبها عمر بن الخطاب وكان وقتها أميراً للمؤمنين فرفضته بقولها أنه: (رجل غيور وخشن العيش ومشغول بالناس وأنها تريد من يصب عليها الحنان والحب).

فرفضت ولم يجبرها أحد وطلبت من يعطيها الحب دون حياء منها لأن هذا حقها في اختيار كيفية حياتها مع من يتزوجها ويشاركها الحياة.

فجعل المنهج الإسلامي لها الحق باختيار شريك حياتها وحق القبول أو الرفض وأعطى لها الحق في آلية الزواج فجعل الزواج بعقد لتحفظ للمرأة حقوقها من مهر ومؤخر ونفقة وأن تكون موافقتها شرط على إتمام الزواج لأن هذا حقها في اختيار شريك حياتها دون إجبار من أحد والموافقة على الزواج الثاني للزوج وخلافه.

بل وإن من الممكن للمرأة أن تطلب الزواج من أحدهم أو يحاول أبوها تزويجها للأفضل. فنجد أن عمر بن الخطاب بحث عن زوج لابنته وطلب لها أبو بكر وغيره فتزجها الرسول عليه السلام.

فللمرأة الحق الكامل في اختيار حياتها وشريكها دون ضغط من أحد فلا يكون زواجها قائماً بدون موافقتها.

-المهور والصداق:-

-قال الله تعالى:-

(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا )

والنحلة هي عطية قاصداً المهر وإتيانه لها فهو كهدية خالصة للمرأة لا يحق لأحد ردها وعدم المساس بها إلا برضا الزوجة وهذا حفاظاً على أموالها الخاصة بها وحقوقها.

-ودعوة الرسول إلى الناس في عدم المغالاة بالمهور بقوله:-

(خير الصداق أيسره).

(اتخذ لها ولو خاتماً من حديد).

وهذا ليس لإبخاس المهر وإنما لأهميته وضرورة وجود مهر على حسب قدرة الزوج، ولكن في نفس الوقت ليس باستعلاء واستغلاء كما يحدث في الدول الإسلامية من طلب أرقام خيالية في المهور والذهب ومكان الإقامة. بل يكون بالمشاركة المعقولة بين الزوجين على حسب قدراتهم وبمساعدة الأهل إن كان لهم القدرة. فإن كانت الاستطاعة بجلب الأكثر من هذا فكلاً على حسب قدرته أما المغالاة تؤدي إلى تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليفه تمنعه أحياناً. فلم يكن سكن الرسول أو الصحابة والخلفاء الراشدين إلا على قدر حاجتهم وقدرتهم.

ومن أجل التخفيف على كاهل الشباب بعدم المغالاة فوجدنا لها فائدة اجتماعية واقتصادية أيضاً.

-الفائدة الاجتماعية:-

أن لا يتم التصعيب في أمور الزواج على الرجال خصوصاً في وقت الأزمات المادية والركود الاقتصادي والنتيجة هو حدوث حالات من العنوسة الكثيرة والتأخر في الزواج مع زيادة نسب التحرش والاغتصاب بسبب عدم القدرة المادية للشباب على الزواج.

-الفائدة الاقتصادية:-

ترجع إلى كل فرد يحاول الزواج فيجد المغالاة في المهور وطلبات الزواج فيضطر إلى العمل لدرجة الإرهاق الجسدي الذي يحق عليه إراحته فيكل بعدها بفترة من التعب ويضطر كل فرد لرفع أجره وربحه في منتجاته وعمله ليسد تكاليف الزواج مما يؤدي إلى رفع الأسعار والتضخم وصعوبة الحياة على كل فرد فيضطر كل فرد إلى رفع أجره وربحه هو الآخر فينتج هذا تضخماً في الاقتصاد وهذه أحد الأسباب التي تنتج التضخم مع الأسباب الاقتصادية الأخرى. فتدور الدائرة على المجتمع. فتقليل المهور يساعد على سرعة الزواج ومنها سهولة الحياة فلا يضطر كل فرد لرفع أجره لسد حاجته قبل الزواج وبعده.

ومن السنن أن يتم تسمية الصداق والمهر في العقود للحفاظ على حق الزوجة.

ونقطة أخرى في المهور وهي مشكلة التفرقة بين مهر العذراء وغير العذراء وهذا من التفرقة العنصرية فكلاهما لها حق مثل الأخرى فلا تقل إحداهما عن الأخرى بالاتفاق مع الأهل وليس بعدم دفع مهر لغير العذراء لأن في هذا إبخاس لحقها الأنثوي.

 -الزواج الثاني للزوج وتعدد الزوجات:-

أكد الفكر الإسلامي على حق موافقة الزوجة شرط لزواج الرجل مرة ثانية وحقها في الطلاق إذا أخفي عليها الزوج زواجه مرة ثانية فهذا من أقوى حقوقها احتراماً لها ولإنسانيتها. ويمكن لها اشتراط هذا في عقد زواجها بضرورة إعلامها وموافقتها على الزواج الثاني. هذا غير أن تعدد الزوجات يكون بشروط العدل بينهم احتراماً لإنسانيتهم وحفاظاً على حقهم وهذا صعب جداً العدل بين اثنتان أو أكثر في كل شيء.

-فقال الله تعالى:-

(وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ)

وبالطبع وجود شروط وأسباب للزواج الثاني كعدم الإنجاب أو وجود مرض بالزوجة يمنعها من تأدية واجباتها الزوجية المختلفة. ومن الأفضل مراعاتها في هذه الأحوال وهذا توقيراً للمرأة وحفاظاً على حقوقها الأسرية وعدم ضياعها.